فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 433

جعل الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم لأهل المقتول الخيار، أو القود، أو الدية، أو المفاداة، فنشهد بشهادة الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أنه لا يحل للمقتول أن يبطل خيارًا جعله الله ورسوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ لأهله بعد موته، وأنه لا يحل لأحد إنفاذ حكم المقتول في ذلك، وأن هذا خطأ متيقن عند الله تعالى. ولم يأت نص قط من الله تعالى، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم على أن للمقتول سلطانًا في القود في نفسه، ولا أن له خيارًا في دية، أو قود، ولا أن له دية واجبة. فبطل أن يكون له في شئ من ذلك حق، أو رأي، أو نظر، أو أمر.

ولا خلاف بين أحد من الأمة في أن المقتول ما دام حيًا فليس له حق في القود، فإذ لا حق له في ذلك، فلا عفو له، ولا أمر فيما لا حق له فيه. وكذلك من لم تذهب نفسه بعد، لأن الدية في الخطأ عوض منها، فلم يجب بعد شئ، فلا حق له فيما لم يجب بعد، وبيقين يدري كل ذي عقل أن القود لا يجب، ولا الدية، إلا بعد الموت، وهو إذا لم يمت فلم يجب له بعد على القاتل لا قود، ولا دية، ولا على العاقلة. وبيقين يدري كل ذي حس سليم أنه لا حق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت