فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 433

يد مرتد ثم أسلم ثم مات منها نظرنا، فإن كان عفا على مال فله الدية كاملة، وإن عفا على غير مال وجبت الدية إلا أرش الجراح الذي عفا عنه وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة تجب الدية كاملة لأن الجناية صارت نفسًا وحقه في النفس لا فيما عفا عنه وإنما سقط القصاص للشبهة، وإن قال عفوت عن الجناية لم يجب شئ لأن الجناية لا تختص بالقطع" [1] "

وخالف ابن حزم جمهور الفقهاء وقال بعدم صحة عفو المجني عليه في النفس لأن ذلك من حق أولياء الدم لقوله تعالى:" (ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا) .. ولا قتل إلا عمدٌ أو خطأ. فصح أن الدية فرض أن تسلم إلى أهله، فإذ ذلك كذلك فحرام على المقتول أن يبطل تسليمها إليهم، وحرام على كل أحد أن ينفذ حكم المقتول في إبطال تسليم الدية إلى أهله، فهذا بيان لا إشكال فيه. وصح بنص كلام الله تعالى وحكمه الذي لا يرد أن الله تعالى جعل لولي المقتول سلطانًا، وجعل إليه القود، وحرم عليه أن يسرف، فمن الباطل المتيقن أن يجوز للمقتول حكم في إبطال السلطان الذي جعله الله تعالى لوليه، ومن الباطل البحت إنفاذ حكم المقتول في خلاف أمر الله تعالى؛ وهذا هو الحيف والإثم من الوصية. وكذلك"

(1) ابن قدامة: المغني/ ج 9/ ص 469، 470.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت