فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 433

وسلم لم يجعل للأهل إلا أحد الأمرين: إما الدية، وإما القود ولم يجعل الأمرين معًا، فإذا قتل فلا دية له، وإذا أخذ الدية فلا قتل له ـ هذا نص حكمه عليه الصلاة والسلام. فوجدنا أهل المقتول لما عفوا وأخذوا الدية حلت لهم، وصارت حقهم، وبطل ما كان لهم من القود، ليس لهم جميع الأمرين بالنص، فإذا بطل حقهم في القود بذلك حرم القود وحلت الدية.

ولولا أن القود حُرم لما حلت الدية، فإذا حرم القود فقد قتلوا نفسًا محرمة حرمها الله تعالى، وإذ قتلوا نفسًا محرمة فالقود واجب في ذلك، بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إيمانه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس) .. فإن قيل هذا قتل نفسًا بنفس؟ قيل له: لا تحل النفس بالنفس إلا حيث أحلها الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وإنما أحلها الله تعالى إذا اختاروا ذلك دون الدية، وأما إذا اختاروا الدية فقد حرم الله تعالى عليهم تلك النفس، إذ لم يجعل الله لهم إلا أحد الأمرين. ومن ادعى في ذلك شيئًا صح تحليله أنه حرم فهو مبطل، إلا أن يأتي في دعواه ذلك بنص، أو إجماع، وقد صح بيقين كون الدية لهم حلالًا، ومالًا من مالهم إذا أخذوها، وصح تحريم القود عليهم بذلك بلا خلاف، إذ لا يقول أحد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت