فهرس الكتاب
منفعة بلا ريب لأولياء المقتول، فإذا شرطوا ألا يساكنهم في البلد الذي يقيمون فيه، فإن في تنفيذ الشرط راحة لنفوسهم، وإبعادًا لغيظ صدورهم، وهو شرط ملائم للمقصود من العفو الذي هو موضوع الصلح، ولا شك أن الشروط الملائمة لموضوع العقد يكون لها موضع من الإلزام، وإنهم في هذا يعلقون الصلح على ذلك الشرط الملائم، فإذا لم ينفذ كان الصلح باطلًا، وقد استحسنه سحنون صاحب المدونة، وهو قول معقول في ذاته. وبتطبيق ذلك الرأي يكون على الجاني أن يرتحل، فإن لم يفعل بطل الصلح" [1] "
أقول: الذي نميل إليه أنه إذا اتفق الجاني وولي الدم على الصلح بشرط أن يرحل الجاني من البلد ولا يعود إليها فإن هذا الصلح جائز لقوله صلى الله عليه وسلم: (الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا) و مما لا شك فيه أن هذا الصلح لم يحل حرامًا وكذا شرط الخروج من البلد وخاصة أن خروج الجاني من البلد بعد موافقته على عقد الصلح بشروطه فيه ذهاب لغيظ صدور أهل القتيل .. وقد كان الناس في مصر إلى عهد قريب وخاصة في صعيد مصر حيث ينتشر القتل والثأر .. فقد كان الناس
(1) أبو زهرة: العقوبة/ ص 409، 410 بتصرف يسير.