فهرس الكتاب
-فهذه النصوص القرآنية الكريمة تدل دلالة واضحة أنه لا عقوبة إلا بعد إنذار وأن الله لا يكلف الإنسان إلا بما يطيقه .. وقد طبق هذا المبدأ تطبيقًا دقيقًا في جرائم الحدود والقصاص، أما في غيرهما من الجرائم فقد تركت الشريعة الإسلامية لولي الأمر تقدير الجرائم والعقوبات على حسب الظروف والمناسبات مما يحقق المصلحة العامة للمجتمع الإسلامي، وهذا ما توصلت إليه مؤخرًا القوانين الوضعية الحديثة حيث كانت الثورة الفرنسية أول مؤسسة أعنت هذا المبدأ بإعلان حقوق الإنسان سنة 1789 م ثم أخذته التشريعات الوضعية الأخرى من التشريع الفرنسي.
-تكلمنا عن تعريف القصاص في الاصطلاحين اللغوي والشرعي، كما تكلمنا عن مشروعية القصاص من الكتاب والسنة، وذكرنا الحكمة من مشروعية القصاص وقلنا إن تشريع القصاص يهدف إلى تحقيق المساواة بين الجريمة والعقوبة بحيث تكون العقوبة مساوية للجريمة المرتكبة، بالإضافة إلى أن أهم غايات القصاص تحقيق المساواة، وعدم المماثلة بين الجريمة والعقوبة يخل بهذا المبدأ ويلحق الظلم بأحد طرفي الجريمة.