فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 433

الآخر أيضًا، ومن أراد أن يخاصمك، ويأخذ ثوبك، فاترك له الرداء أيضًا، ومن سخرك ميلًا واحدًا، فاذهب معه اثنين .. سمعتم أنه قبل تحب قريبك وتبغض عدوك، وأما أنا فأقول لكم: أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم، أحبوا مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم" [1] "

أقول: فظاهر النصوص السابقة أنه لا قود على القاتل عند النصارى، وهو قول جمهرة من العلماء. ولكن هل تجب الدية؟ ذهب غالبيتهم إلى وجوب الدية على القاتل وذهب بعضهم إلى أن الواجب هو العفو. قال الفخر الرازي: والنصارى كانوا يوجبون العفو فقط" [2] "

ويبدو أن نص إنجيل متى السابق ليس فيه نفي للقود وأن قوله (لا تقاوموا الشر بالشر) يجري مجرى العفو والتسامح الوارد في كثير من الآيات في القرآن الكريم مثل قوله تعالى: (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) [3]

(1) الكتاب المقدس/ العهد الجديد انجيل متى/الإصحاح 5 ص 8، 9.

(2) الرازي: التفسير الكبير/ج 5/ 46.

(3) فصلت/آية 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت