فهرس الكتاب
العبارة فإن الذي هو نظير القتل أنفى للقتل قوله (القصاص حياة) وهو عشرة أحرف وذلك أربعة عشر حرفًا وأما بعده من الكلفة فهو أن في قولهم (القتل أنفى للقتل) تكريرًا غيره أبلغ منه وأما الحسن بتأليف الحروف المتلائمة فإنه مدرك بالحس وموجود باللفظ فإن الخروج من الفاء إلى اللام أعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة لبعد الهمزة من اللام وكذلك الخروج من الصاد إلى الحاء أعدل من الخروج من الألف إلى اللام فباجتماع هذه الأمور التي ذكرناها كان أبلغ منه وأحسن وإن كان الأول حسنًا بليغًا وقد أخذه الشاعر فقال:
أبلغ أبا مسمع عني مغلغلةً *** وفي العتاب حياة بين أقوامِ
وهذا وإن كان حسنًا فبينه وبين لفظ القرآن ما بين أعلى الطبقة وأدناها وهذا استدعاء إلى العدل وفي ذلك ابهام وفي الآية بيان عجيب" [1] "
وقال في جوامع الجامع" (ولكم في القصاص حياة) فيه فصاحة عجيبة وذلك أن القصاص قتل وتفويت للحياة وقد جعل ظرفًا ومكانًا للحياة، وفي تعريف القصاص وتنكير الحياة معنى أن لكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص حياة عظيمة، وذلك"
(1) الطبرسي: مجمع البيان في تفسير القرآن /ج 1/ص 266