فهرس الكتاب
"معلوم أن ربا الجاهلية إنما كان قرضا مؤجلا بزيادة مشروطة، فكانت الزيادة بدلا من الأجل، فأبطله الله تعالى وحرمه".
وكلام الجصاص يبين صورة غير الصورة المذكورة من قبل: فالربا هنا في عقد قرض، والزيادة المشروطة متفق عليها من بداية العقد، وليس بعد حلول الأجل، وهي بالتراضي بين المتعاقدين. وكلمات:"تعرفه وتفعله"، و"معلوم"مع قوله:"إنما ..."تفيد الحصر، يبين أن هذا هو ربا الجاهلية الشائع المنتشر، وهذا أمر يدركه من يدرس البيئة الاقتصادية عند العرب، فقد كان القرض الربوي طريقا من طرق الاستثمار عندهم، إلى جانب المضاربة.
ويوضح هذا أيضا ما جاء في تفسير الطبري عند قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) ، حيث
ص 274