علة التحريم هي الضرر، ومتى انتفى الضرر فلا تحريم. قلت: العلة وصف ظاهر منضبط، وهي هنا الزيادة المشروطة التي سبق بيانها، أما الضرر فلا يصلح علة البتة لتحريم الربا، فالضرر حرام وإن لم يكن من الربا [لا ضرر ولا ضرار] .
والربا محرم وإن لم يؤد إلى الضرر، وكثير من ربا الجاهلية كان لا يؤدي إلى ضرر بالمقترض؛ فمعظم القروض كان يستخدم في التجارة الدولية بالمفهوم الحديث؛ حيث كان التجار الكبار الذين يذهبون إلى الشام واليمن يتسعون في تجارتهم على طريق القروض إن لم يرغبوا في القراض، أي شركة المضاربة، وعلى هذا قد نجد صاحب الملايين يقترض من صاحب المئات وقد يكسب أضعاف أضعاف الفوائد الربوية.
كما أن هذا التعليل يتنافى مع فقه النصوص، فلو كان الأمر هكذا فكيف تلحق اللعنة المقترض ويستوي مع المقرض؟ حيث لعن الرسول صلى الله عليه وسلم: آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، فقال: [هم سواء] .