فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 496

وأتساءلُ: أيُّ إنسانٍ هذا الذي لم يكذبْ في حياتِه كلِّها سوى ثلاثِ كذباتٍ، كلُّهنّ مِن قبيلِ التعريضِ واثنتانِ منهم في ذاتِ اللهِ - سبحانه وتعالى -، وهذا ملاحظٌ مِن قَولِه - صلى الله عليه وسلم:"لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النبيُّ - عليه السلام - قطّ إِلاَّ ثَلاَثَ كَذَبَاتٍ ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ قولُه: {إِنِّي سَقِيمٌ} . وَقَوْلُهُ: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} وَوَاحِدَةً فِي شَأْنِ سَارَةَ ... ؟!"

ثانيًا: إنّ الكذباتِ الثلاثَ المذكوراتِ في الحديثِ ليست كذبا على الحقيقةِ؛ وإنّما هي مِنَ المعاريضِ التي هي مندوحةٌ عنِ الكذبِ، والتي دعت إليها الضرورةُ كما هو واضحٌ مِنَ الحديثِ الذي معنا؛ ومن المعلومِ أنّ الضرورةَ تقدّرُ بقدرِها؛"فَقَوْلُهُ - عليه السلام: {إِنِّي سَقِيمٌ} يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إِنِّي سَقِيمٌ أَيْ سَأُسْقَمُ وَاسْمُ الْفَاعِلِ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ كَثِيرًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنِّي سَقِيمٌ بِمَا قُدِّرَ عَلَيَّ مِنَ الْمَوْتِ أَوْ سَقِيمُ الْحُجَّةِ عَلَى الْخُرُوجِ مَعَكُمْ". اهـ. قاله ابنُ حجرٍ في الفتحِ.

قلتُ: إنّ هذا حسنٌ ويُحتملُ أنّه كان مُتعبًا مُرهقًا في نفسِه مِن شِركِهم وكُفرِهم بربِّهم وظلمِهم لأنفسِهم، وهذا ما يظهرُ لي مِنَ الآياتِ الكريماتِ.

وَأَمَّا قولُه - عليه السلام: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} فَقال ابنُ قُتَيْبَة وَطَائِفَةُ: جُعْلَ النُّطْقُ شَرْطًا لِفِعْلِ كَبِيرهمْ، أَيْ: فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ. اهـ. راجعْ شرحِ النوويِّ لصحيحِ لمسلمٍ.

قلتُ: إنّ هذا حسنُ، ولعلّه أشارَ إلى إصبعِه (الإبهامِ) المُسمّى بِباني الحضاراتِ وهو يُشيرُ إلى الأصنامِ وعرّضَ في كلامِه بمعني اسألوا أصابعي التي أمسكَت بالفأسِ إن كانوا ينطقون وهو يشيرُ بها إلى الأصنامِ ...

وَأَمَّا قولُه: فَقَالَ فِي سَارَةَ: أُخْتِي فِي الْإِسْلَامِ، هو صَحِيحٌ فِي بَاطِنِ الْأَمرِ، فالزوجةُ أختٌ للإنسانِ في الإنسانيةِ أو في الدينِ قبلَ أنِ تكونَ زوجةً له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت