نُلاحظُ مِنَ الحديثِ: أنّ هذه الإمراض المنفرة تخلوا تمامًا منه، وليس فيه ما ذكرَه المفسّرون ... فكلّ ما هنالك أنّ اللهَ ابتلاه بمرض أقعده عن دعوته وعن الناس، حتى أنّه ما كان يستطيع أنْ يدخل الخلاء بنفسه إلا بمساندة زوجته ... وهذا أمرَ غير منفر أبدًا، فالحكمة الظاهرة في ابتلاءات الأنبياء هي رفع الدرجات وإعلاء الذكر والمقامات؛ لذا ثبتَ عنِ النبيِّ محمد في مسند الإمام أحمد برقمِ 25832 قال رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ".
تعليق شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح لغيره وهذا إسناد حسن.
ومما يدلُّ على بطلان ادعاء المُعترضين ما يلي:
1 -ما قاله ابنُ العربي كما ذكر القرطبي في تفسيرِه:
السادس - أن تلامذته الذين كانوا يكتبون عنه لما أفضت حاله إلى ما انتهت إليه محوا ما كتبوا عنه، وقالوا: ما لهذا عند الله قدر، فاشتكى الضر في ذهاب الوحي والدين من أيدي الناس.
وهذا ممّا لم يصح سنده.
واللهُ أعلمُ، قاله ابن العربي.
السابع - أن دودة سقطت من لحمه فأخذها وردها في موضعها فعقرته فصاح"مسني الضر"فقيل: أعلينا تتصبر.
قال ابنُ العربي: وهذا بعيد جدا.
مع أنّه يفتقر إلى نقل صحيح، ولا سبيل إلى وجوده.
الثامن - أنّ الدود كان يتناول بدنه فصبر حتى تناولت دودة قلبه وأخرى لسانه، فقال:"مسني الضر"لاشتغاله عن ذكر الله.
قال ابنُ العربي: وما أحسن هذا لو كان له سند ولم تكن دعوى عريضة.