فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 496

وعليه: فإنّ موسى - عليه السلام - لم يقصدْ قتلَه، وإنّما قصدَ دفعَه عنِ المصريِّ فماتَ، فلم يكنْ مُتعمّدًا لقتْلِه أبدًا، وهذا لا يُعد ذنبًا ...

إذًا: لا تناقضَ بين فعلتِه - عليه السلام -، وعصمتِه ... فالله - سبحانه وتعالى - يحاسبُ العبدَ على التعمدِ للذنبِ، ولا يحاسبُ على الخطأِ والنسيانِ؛ يقولُ - سبحانه وتعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5) }

(الأحزاب) .

يقولُ - سبحانه وتعالى: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إنّه عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} .

قال القرطبىُّ - رحمَه اللهُ-: والوكزُ واللكْزُ واللهْزُ: بمعنًى واحدٍ، وهو الضربُ بجميعِ الكَفِّ. اهـ

وأتساءل: هل يُعقلُ أنّ دفعَ إنسانٍ بالكفِّ يكونُ قتلَ عمدٍ، أم أن القتل العمد له أوصاف وأدوات وعلامات ... فأين أداة القتل (سكين، سيف، خنجر، حجر كبير ... ) ، وأين سبق الإسرار والترصد والمعرفة السابقة للقتيل ... ؟!

الجوابُ: إن الله - سبحانه وتعالى - مَنَّ على نبيه موسى - عليه السلام - بقوة عظيمة ساحقة ماحقة ...

جاءَ في التفسيرِ الميسّرِ: ودخلَ موسى المدينةَ مُستخفيّا وقتَ غفلةِ أهلِها، فوجدَ فيها رجلَين يقتتِلان: أحدُهما من قومِ موسى مِن بَني إسرائيلَ، والآخرُ مِن قومِ فرعونَ، فطلبَ الذي مِن قومِ موسى النصرَ على الذي مِن عدوِّه، فضربَه موسى بجُمْعِ كفِّه فماتَ، قال موسى حينَ قتلَه: هذا من نزغِ الشيطانِ، بأنّ هيَّجَ غضبي، حتى ضربْتُ هذا فهلَكَ، إنّ الشيطانَ عدوٌّ لابنِ آدمَ، مُضِلٌّ عن سبيلِ الرشادِ، ظاهرُ العداوةِ. وهذا العملُ من موسى - عليه السلام - كان قبلَ النبوّةِ. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت