جاءَ ذلك في سفرِ الخروجِ إصحاح 2 عدد 11"وَحَدَثَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لَمَّا كَبِرَ مُوسَى أنّه خَرَجَ إِلَى إِخْوَتِهِ لِيَنْظُرَ فِي أَثْقَالِهِمْ، فَرَأَى رَجُلًا مِصْرِيًّا يَضْرِبُ رَجُلًا عِبْرَانِيًّا مِنْ إِخْوَتِهِ، 12 فَالْتَفَتَ إِلَى هُنَا وَهُنَاكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ، فَقَتَلَ الْمِصْرِيَّ وَطَمَرَهُ فِي الرَّمْلِ".
فإنّ قيلَ: إنّ ذلك في القرآنِ الكريمِ ...
قلتُ: إنّ القرآنَ الكريمَ ليس فيه أنّ موسى قتلَ المصريَّ متعمِّدًا؛ القرآنُ يقولُ: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إنّه عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ} (القصص 15) .
نُلاحظُ:"فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ". ومعنىَ وَكَزَهُ أيْ: (دَفَعَهُ) .
وعليه: لم يكنْ موسى مُتعمدًا لقتْلِ المصريِّ، واللهُ - سبحانه وتعالى - يقولُ: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (الأحزاب 5) .
لكن بالنظرِ إلى نصِّ الكتابِ المقدّسِ في سفرِ الخروجِ نجدُ أنّ موسى - عليه السلام - كان متعمِّدًا للقتلِ؛ لأنّه كان يلْتَفِتُ هنا وهناك لِيَرى هل يَرَاهُ أحدٌ قبلَ قتْلِ المصريِّ، بل وأراد أن يخفي الجريمة فقام بدفنه بعد قتله ..."12 فَالْتَفَتَ إِلَى هُنَا وَهُنَاكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ، فَقَتَلَ الْمِصْرِيَّ وَطَمَرَهُ فِي الرَّمْلِ".
ويبقى السؤالُ الذي يطرحُ نفسَه هو: أيٌّ مِنَ النصَّين: نصُّ القرآنِ الكريم، أم نصُّ الكتابِ المقدّسِ الذي أساءَ إلى النبيِّ موسى - عليه السلام -، وطعَنَ في عصمتِه ... ؟!