فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 496

نجدُ أنّ اللهَ - سبحانه وتعالى - غفرَ له خطئَه الصغير الذي يظنه سليمان أنّه ذنب، وهو من باب (حسنات الأبرار سيئات المقربين) ... ونجدُ أنّ اللهَ آتاه مُلكًا لم يؤته لأحدٍ مِنَ العالمين ... ويأتي النبيُّ محمدٌ الوفيُّ للأنبياء ليّبنَ لنا مدى وفائِه لدعوةِ سليمان، وذلك في الصحيحين، واللفظُ للبخاريِّ كتاب (أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ) بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَوَهَبْنَا لِداوُد سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إنّه أَوَّابٌ} .

برقمِ 3170 عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجنِّ تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَىَّ صَلاَتِي، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى."فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا"."

{عِفْرِيتٌ} مُتَمَرِّدٌ مِنْ إِنْسٍ أَوْ جَانٍّ، مِثْلُ زِبْنِيَةٍ جَمَاعَتُهَا الزَّبَانِيَةُ.

وعلي ما سبق: فإنّ هذا التفسير هو التفسير الصحيح لقولِه: - سبحانه وتعالى - وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) (ص) .

فإنّ قال قائل: سلمنا لك بهذا التفسير تبقت إشكالية ألا وهي: كيف يُقسم سليمان على وقوع أمرٍ في المستقبلِ كما جاء في الحديث المفسر للآية ... فإنّ مثل هذا لا ينبغي أنْ يجزم به عبادُ الله الصالحين فضلًا عنِ الأنبياء؟!

قلتُ: يرد على ذلك من خلال أوجه منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت