1 -تفسير الطبري قائلًا: حدّثَنا موسى بن هارون قال: ثنا عمرو قال: ثنا أسباط عنِ السدي في خبر ذكره عن أَبي مالك وعن أَبي صالح عنِ ابنِ عباسٍ وعن مرّة الهمداني عنِ ابنِ مسعود وعن أناس من أصحاب رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:"كان سليمان يتجرد في بيت المقدّس السنة والسنتين، والشهر والشهرين، وأقل مِن ذلك وأكثر، يدخل طعامه وشرابه، فدخله في المرة التي مات فيها، وذلك أنّه لم يكنْ يوم يصبح فيه، إلا تنبت فيه شجرة، فيسألها: ما اسمك؟ فتقول الشجرة: اسمي كذا وكذا، فيقولُ لها: لأي شيء نبت، فتقول: نبت لكذا وكذا ... اهـ"
2 -تفسير القرطبي: وقيلَ: كان رؤساء الجنّ سبعة، وكانوا منقادين لسليمان -عليه السلامُ-، وكان داوُد -عليه السلامُ- أسس بيت المقدّس فلمّا مات أوصى إلى سليمان في إتمام مسجد بيت المقدّس، فأمر سليمان الجنّ به، فلمّا دنا وفاته قال لأهله: لا تخبروهم بموتى حتى يتموا بناء المسجد، وكان بقي لإتمامه سنة. وفي الخبر أن ملك الموتِ كان صديقه فسأل عن آية موته فقال: أن تخرج من موضع سجودك شجرة يُقال لها الخرنوبة، فلم يكنْ يوم يصبح فيه إلا تنبت في بيت المقدّس شجرة فيسألها: ما اسمك؟ فتقول الشجرة: اسمي كذا وكذا، فيقولُ: ولأي شيء أنت؟ فتقول: لكذا ولكذا، فيأمر بها فتقطع، ويغرسها في بستان له، ويأمر بكتب منافعها ومضارها وأسمها وما تصلح له في الطب، فبينما هو يصلي ذات يوم إذا رأى شجرة نبتت بين يديه فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخرنوبة، قال: ولأي شيء أنت؟ قال: لخراب هذا المسجد، فقال سليمان: ما كان الله ليخربه وأنا حي، أنت التي على وجهك هلاكي وهلاك بيت المقدّس! فنزعها وغرسها في حائطه ثم قال: اللهمّ عم عنِ الجنّ موتي حتى تعلم الإنس أنّ الجنّ لا يعلمون الغيب. وكانتِ الجنّ تخبر أنّهم يعلمون مِنَ الغيب أشياء، وأنّهم يعلمون ما في غد، ثم لبس كفنه وتحنط ودخل المحراب وقام يصلي واتكأ على عصاه على كرسيه، فمات ولم تعلم الجنّ إلى أن مضت سنة وتم بناء المسجد. اهـ