إذًا: كان هذا واضحًا على أن الآية تتحدث عن القرآن الكريم كما جاءت الآيات من أول السورة؛ تحدثت عنه بنفس الصيغة والضمير، ولا علاقة لها بعيسى المسيح - عليه السلام - البتة ...
ويصبح معنى الآية: أيها المشركون آمنوا بالقرآن الكريم قبل قيام الساعة ففيه الحقائق الغائبة وهو الصراط المستقيم ....
فإن قيل: إنّ الآية تتحدث عن عيسى المسيح فهي تتحدث عن نزوله قبل يوم القيامة ولا علاقة لها بموته أو حياته ...
قلتُ: يكون المعنى حينها: إنّ من قرب علامات الساعة أن ينتشر الإسلام، وعندها يُعلم دين عيسى المسيح الحق وكامل حقيقته بأنه رسول من الله وليس إلهًا أو ابن إله ... فيدخل من يدّعون أنهم على دينِه إلى دينه الحق وهو الإسلام ...
الدليل الثالث:
قوله - سبحانه وتعالى - حاكيًّا عن عيسى المسيح:"وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) " (مريم) .
يعتقدون أنّ المسيح ولد وتكلم في المهد ثم عاش كهلًا، ولكنه رفع إلى الله ولم يمت إلا بعد أنْ يقتلَ الدجالَ، ويكسرَ الصليبَ، ويقتلَ الخنزيرَ ....
الرد
إنّ مثل هذه الإفهام تخالف سُنن اللهِ الكونية التي لم يخبرنا اللهُ عنها في آيات كتابه الكريم، ولا أحاديث النبي محمد العظيم .... فقد جاء مثله أيضًا عن النبيِّ يحيى - عليه السلام - آيات متشابهات، ولا تتحدث عن صعود ولا نزول .... وليست بحاجة لتأويلات