1 -تفسير الطبري: خلقتُه من تراب ثم قلت له:"كن"، فكان من غير فحل ولا ذكر ولا أنثى. يقولُ: فليس خلقي عيسى من أمه من غير فحل، بأعجب من خلقي آدمَ من غير ذكر ولا أنثى، وأمري إذ أمرته أنْ يكونَ فكان لحمًا. يقولُ: فكذلك خلقي عيسى: أمرتُه أنْ يكونَ فكانَ ...
وقد قال بعض أهل العربيّة:"فيكون"، رفع على الابتداء، ومعناه: كن فكان، فكأنّه قالَ: فإذا هو كائن ...
حدّثَنا به الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزّاقِ قال، أخبرنا معمر، عن قتادةَ:"وكلمته ألقاها إلى مريم"، قال: هو قولُه:"كن"، فكان. اهـ بتصرف.
2 -تفسير القرطبي: وسمي عيسى كلمة لأنّه كان بكلمة الله تعالى التي هي"كن"فكان من غير أب ...
قولُه تعالى: (وكلمته ألقاها إلى مريم) أي: هو مكون بكلمة"كن"فكان بشرا من غير أب، والعرب تسمى الشيء باسم الشيء إذا كان صادرًا عنه. اهـ بتصرف.
وعليْه فمِنْ خلالِ ما سبقَ اتّضحَ لنا: أنّ الآيةَ الكريمة كاملة تنصُ صراحةً على أنّ عيسى المسيحَ رسول مِن عندِ الله، وتنهى وتوبخ معتقدِ المُنصرين (التثليث، وبنوة المسيح لله) وأمّا الكلمة هي"كن"فقد قال اللهُ - سبحانه وتعالى: كن عيسى فكان عيسى؛ دلّل على ذلك أيضًا آيات من القرآن الكريم نفسه منها:
1 -قوله - سبحانه وتعالى:"قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فإنّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (48) " (آل عمران) .