فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 187

فيأتي من يسعى لتجويز هذه الصورة بقياسها على المضاربة، وهذا بناء على أن صندوق التوفير يضارب بأموال المُودِعين في المشاريع، على نسبة ربح، فهي شبيهة بالمضاربة.

## وهذا قياس باطل من وجوه:

1)مال المضاربة الشرعية يعتبر أمانة في يد المضارب إذا هلك من غير تعدٍ ولا تفريط، فلا ضمان عليه، أما ودائع صندوق التوفير فإنها من قبيل القرض، حيث إن المال لو هلك أو تلف، فإنه من ضمان صندوق التوفير.

2)في المضاربة الشرعية: يتم مضاربة المال بالفعل في استثمار حقيقي، أما ما يقع في صناديق التوفير فما هو إلا طرْف وسيط بين مقرِض ومقترِض بالربا، لذا فما يُدفع لصاحب المال في (صندوق التوفير) في الحقيقة فائدة ربوية، وإن سموْه ربحًا، فالعبرة بالحقائق والمعاني، لا بالألفاظ والمباني.

3)الخسارة في المضاربة الشرعية تكون على رب المال، ولا يتحمل العامل منها شيئًا، وحسْبه (يكفيه) أنه قد ضاع جهده دون مقابل، فهما في الواقع قد اشتركا في الخسارة: هذا خسِر ماله، وذاك خسر جهده، فكانا شريكين في الغنم والغرم، في حين أن الخسارة في صندوق التوفير على المصرف فقط، ولا يتحمل المالك منها شيئًا، فهي في الواقع تُباين المضاربة من كل وجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت