أمر، فالأول مأمور مباشرة، والثاني مأمور بالواسطة. وهو مروي عن بعض الحنفية .. [1]
أدلة هذا المذهب:
الدليل الأول: أن نافعا قد روى عن عبد اللَّه بن عمر أنه طلق
امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال له: ..."مره فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء".
وجه الدلالة: ... أن العلماء أجمعوا على أن ذلك كان واجبا على
ابن عمر، مع أن الأمر ورد إليه من أبيه عمر الذي كان مأمورًا من قبل الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فهذا يدل على أن الأمر بالأمر بالشيء هو أمر بذلك الشيء، وإلا: لما وجب على ابن عمر ذلك. جوابه:
أن عمر وابنه - رضي اللَّه عنهما - قد فهما أن مقصود رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - التبليغ لعبد اللَّه، لا أن أباه يأمر من عند نفسه، ولا نزاع أنه إذا فهم التبليغ أن الثاني يكون مأمورًا بالأمر الأول.
الدليل الثاني: ... أنا نقطع بأن اللَّه تعالى إذا أمر رسوله بأن يأمر
الأُمَّة بشيء: أن الأُمَّة تكون مأمورة من اللَّه تعالى بذلك الشيء،
وحيث ثبت القطع بهذا: كان الأمر بشيء أمرًا بذلك الشيء من
الآمر الأول.
جوابه:
إن القطع الذي قلتموه - هنا - لم يأت من خصوص الأمر،
وإنما جاء من جهة العلم بأن الرسول مبلغ عن اللَّه أوامره، فالرسول
-صلى الله عليه وسلم - ليس آمرًا، وإنما الآمر هو اللَّه تعالى. [2]
## ثم قلنا في القاعدة: ..."ما لم يدل عليه الدليل".
(1) البديع في أصول الفقه (2/ 346)
(2) الْمُهَذَّبُ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ الْمُقَارَنِ (3/ 1404)