والمعنى: ... إن الأصل العام أن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرًا به، لكن إذا دل الدليل على خلاف ذلك، كان هذا استثناءً من قاعدة الباب. ... - وهذا الاستثناء إنما يقع إذا ما كان المأمور الأول مجرد وسيلة فقط في الإبلاغ، لذا فالنص المنضبط لقاعدة الباب هو أن نقول:: ... **الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرًا به، إلا إذا كان المأمور. . ... . ... الأول وسيلة في الإبلاغ فقط ** ... -- لذا فقد قيد صاحب الروضة القاعدة بقوله: ما لم يدل عليه دليل؛ لأن محل الخلاف: ... ما لم ينص الآمر على ذلك، أو تقم قرينة على أن المراد أن الثاني مُبلغٌ عن الأول، فالثالث مأمورٌ إجماعًا.
يعني: ... لو دلّت قرينة على أن الأول آمرٌ للثالث فهو آمرٌ له بالإجماع.
أو دلت قرينة على أن الثاني مُبلغٌ عن الأول، فالأول آمرٌ للثالث بالإجماع. [1]
• ومن أمثلة ذلك الاستثناء: ... قد أمر الله نبيّه أن يأمر أمته بأمور الشرع، فهنا تُعتبر أمته مأمورة بذلك الشيء، لا من جهة مجرد الأمر الأول، بل من جهة وجوب طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر أمته، وأن أمته غير مأذونين بالتمنع من أمره. ... -- قال القرافي: ..."عُلم من الشريعة أن كل من أمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يأمره غيره، فإنما هو على سبيل التبليغ، ومتى كان على سبيل التبليغ صار الثالث مأمورًا إجماعًا" [2] ... وعليه: ... كل ما جاء في الشرع فالأصل فيه أنه مأمورٌ بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، لكن حديث: > هنا قامت قرينة تدل على أنه ليس مبلغًا. لماذا؟ ... رُفع القلم عن ثلاث .. وذكر منهم فليس- النبي صلى الله عليه وسلم -آمرًا للصبيان؛ لأن الصبيان غير مكلفين. إذًا: قامت قرينة.
(1) روضة الناظر وجنة المناظر (1/ 582)
(2) شرح تنقيح الفصول (1/ 149) نشر البنود على مراقي السعود (1/ 156)