،لكنه عصى بأمر خارج عنه. ... # قال السمعانى: ... النهى إذا ورد عن نفس الشئ حقيقة فلا بد أن يوجب فساد المنهى عنه، فأما إذا كان النهى واردا عن نفس الشئ لكن عن معنى آخر غيره وأضيف إلى الشئ مجازا عن ذلك المعنى فإنه لا يوجب فساد المنهى عنه. [1] ... قال الآمدي: ما نُهي عنه لغيره لا يفسد، كالنهي عن البيع وقت النداء يوم الجمعة. ا. هـ [2]
فإنْ قيل: فما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم:"من عملا عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"؟
قلنا: ... ما كان النهي فيها لوصف خارج عن ذات المنهى عنه، كالصلاة في الأرض المغصوبة، وكالبيع بعد النداء، مثل هذه الحالات قد استوفت شروطها وأركانها، فهذا من أمرنا، لكن قد صاحَبَها وصفٌ خارج عنها ليس من أمرنا، فنقبل ما كان من أمرنا، ونرد ما لم يكن من أمرنا. والحاصل أنْ نقول: كل فاسد محرم، وليس كل محرمٍ فاسدًا، إلا أنْ يعود التحريم إلى ذات ... الشئ أو شرطه المختص. [3] ... ## ومما يؤيد هذا التفصيل:
أن رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد حكم بفساد البيوع المحرمة لذاتها كما في قوله:"قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَ عَلَيْهِمُ الشَّحْمُ، فَبَاعُوهُ وَأَكَلُوا ثَمَنَهُ"، وكذلك عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ..."نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَإِنْ جَاءَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ فَامْلَأْ كَفَّهُ تُرَابًا"... -- كذلك فإن رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد حكم بفساد المعاملات المحرمة لوصف لازمها، كما في قوله لمن صاعا بصاعين من التمر (( ردوه على صاحبه ) )... وكذلك فقد أمضى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الطلاق في الحيض، رغم كونه طلاقًا بدعيًا منهي عنه. ... أما أدلة القسم الثالث في ذلك التفصيل حيث يعود النهى إلى وصف خارج: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ...
(1) قواطع الأدلة في الأصول (1/ 150)
(2) الإحكام في أصول الأحكام (2/ 188)
(3) وانظرنفائس الأُصول (2/ 413) .