فهنا ترى أن عمر بن عبد العزيز رد قضاءه لما وجده يخالف نصًّا شرعيًّا، فلما علم بالنص أخذ به، وترك اجتهاده.
مثال رابع:
تقديم الخُطبة على الصلاة يومَ العيد
أخرج الشيخان من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي فِي الأَضْحَى وَالفِطْرِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلاَةِ»
أخرج البخاري ومسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: ... «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى المُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاَةُ، فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ - وَهُوَ أَمِيرُ المَدِينَةِ - فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ، فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ، فَجَبَذَنِي، فَارْتَفَعَ، فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلاَةِ» ... فَقُلْتُ لَهُ: غَيَّرْتُمْ وَاللَّهِ، فَقَالَ أَبَا سَعِيدٍ: «قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ» ، فَقُلْتُ: مَا أَعْلَمُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا لاَ أَعْلَمُ، فَقَالَ: «إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ»
• الإجماع:
قال الشافعي: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس. [1] ... ## فرع:: حكم الاجتهاد في فهم النص:
إذا كان الاجتهاد لا يُقبل في وجود النص الشرعي، فقد يكون الاجتهاد جاريًا في بيان معنى النص وتطبيقه على الفروع واستنباط الأحكام منه ... ** وذلك لأن النصوص إما أن تكون: ... أ) واضحة الدلالة في إفادة الحكم، بحيث أنها لا تحتمل تأويلًا. كقوله تعالى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) فهذا نص قطعى الدلالة، فلا يحتمل تأويلًا يخرجه عن ظاهره.
ب) غير واضحة الدلالة في إفادة الحكم، بحيث أنها تحتمل تأويلات في تفسير النص، وهنا تأتى دور الاجتهاد في توجيه النص الشرعى. ... كقوله تعالى (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) فالقرء يحتمل الطهر ويحتمل الحيض. ...
(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين (1/ 6)