فهرس الكتاب
ثم الاجتهاد من فروض الكفايات، لا من فروض الأعيان: إذا اشتغل بتحصيله واحد سقط الفرض عن الجميع، وإن قصر فيه أهل عصر: عصوا بتركه، وأشرفوا على خطر عظيم؛ فإن الأحكام الشرعية الاجتهادية، إذا كانت مترتبة على الاجتهاد، ترتب المسبب على السبب: كانت الأحكام عاطلة، والآراء كلها فائلة. [1] ... وقد نص إمام الحرمين كما في كتابه (نهاية المطلب) على أن الاجتهاد فرض من فروض الكفاية، وأن قوام الشرع إنما يكون بالمجتهدين.
• وإذا كان الاجتهاد قد وقع في حياة النبيّ -صلى الله عليه وسلم- من بعض الصحابة (والأمثلة كثيرة) ، فكيف يقال بانقطاعه في هذه العصور المتأخرة؟!!
# يؤيده: ويدل عليه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ..."مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره".
فالخير لا ينقطع عن الأمة، ولا شك أن الاجتهاد وفضلَه من أعظم الخير؛ لأنه ميراث النبوة، فلا يمكن أن ينقطع عن الأمة. ... ** قال الشوكانى:: ... وليس ما يقوله من كان من أسراء التقليد بلازم لمن فتح الله على أبواب المعارف، ورزقه من العلم ما يخرج به عن تقليد الرجال، وما هذه بأول فاقرة جاء بها المقلدون، ولا هي أول مقالة قالها المقصرون.
ومن حصر فضل الله على بعض خلقه، وقصر فهم هذه الشريعة المطهرة على من تقدم عصره، فقد تجرأ على الله عز وجل، ثم على شريعته الموضوعة لكل عباده، ثم على عباده الذين تعبدهم الله بالكتاب والسنة. [2] ... - وقد كتب العلماء في منع غَلْق باب الاجتهاد، ومن ذلك:
1 -جلال الدين السيوطيّ في كتابه (الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض) . ... حيث حشد الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال العلماء في وجوب الاجتهاد، ومنع التقليد، وأنه لا يخلو عصر من مجتهد.
2 -مجد الدين الشيرازيّ (الإصعاد إلى رتبة الاجتهاد) ، حيث يدعو فيه إلى الاجتهاد.
(1) الملل والنحل (2/ 10) فال رأيه يفيل فيلة وفيلولة: أخطأ وضعف.
(2) إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول (2/ 215)