• جمهور أهل العلم على جواز اجتهاد الأنبياء في المسائل الشرعية [1] ويدل عليه:
قد عوتب النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- في أخذ الفداء يوم بدر، فهذا يدل على أنه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- قد اجتهد، والآيات في ذلك صريحة. ... قال الله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى أن قال- سبحانه: {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 67، 68] . ... قال تعالى: (وشاورهم في الأمر) ، وهذا طريقه الاجتهاد.
قال تعالى: (عفا الله عنك لم أذنت لهم)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما سُقتُ الهَدْيَ) ، وهذا لا يكون إلا فيما لا وحي فيه.
وقال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا(105) (النساء /105) ، والإراءة من الرأي الذي هو الاجتهاد.
## اجتهاد الصحابة في حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم - يشهد له عدةُ وقائعَ، منها:
1 -عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: ... احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟» فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الِاغْتِسَالِ وَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا.
2 -وفي واقعة حكم سعد بن معاذ-رضى الله عنه - على يهود بنى قريظة: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"احْكُمْ فِيهِمْ"قَالَ سَعْدٌ: ... فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ، أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ، وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ - وَقَالَ يَزِيدُ بِبَغْدَادَ: وَيُقْسَمُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ..."لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحُكْمِ رَسُولِهِ". ... -- وقد اختار أكثر الأصوليين مشروعية اجتهاد الصحابي، وخصوه بأن
(1) الأمر المجمع عليه هو وقوع الاجتهاد من الرسول صلى الله عليه وسلم في الأمور الدنيوية، وإنما الخلاف قد وقع في اجتهاده في المسائل الشرعية. روضة الناظر (3/ 970)