فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 187

المجتهد إذا أداه اجتهاده إلى قول فعمل بموجبه كلاهما مطيع لله، وهو مصيب بمعنى أنه مطيع لله وله أجر على ذلك؛ وليس مصيبًا، بمعنى أنه علم الحق المعين؛ فإن ذلك لا يكون إلا واحدا ومصيبه له أجران. [1] ... ### وأما الإجماع:

فإن الصحابة- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم - اشتهر عنهم في وقائع لا تحصى: إطلاق الخطأ على المجتهدين.

من ذلك: قول أبي بكر- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: في الكلالة:"أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأً فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان".

وعن ابن مسعود في قصة"برْوع"مثل ذلك.

وقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- لكاتبه:"اكتب: هذا ما رآه عمر، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأً فمن عمر وقال- في قضية قضاها:"والله، ما يدري عمر أصاب أم أخطأ"."

وقال علي لعمر- في المرأة التي أرسل إليها فأجهضت ذا بطنها، وقد استشار عثمان وعبد الرحمن، فقالا:"لا شيء عليك، إنما أنت مؤدب"- فقال علي:"إن يكونا قد اجتهدا: فقد أخطآ، وإن يكونا ما اجتهد فقد غشّاك، عليك الدية". فرجع عمر إلى رأيه. وهذا اتفاق منهم على أن المجتهد يخطئ. [2]

### هل كل مجتهد مصيب؟ ... قد سئل شيخ الإسلام رحمه الله:

هل كل مجتهد مصيب؟ أو المصيب واحد والباقي مخطئون؟ فأجاب: ... لفظ الخطأ قد يراد به الإثم؛ وقد يراد به عدم العلم. فإن أريد الأول فكل مجتهد اتقى الله ما استطاع فهو مصيب؛ فإنه مطيع لله ليس بآثم ولا مذموم. وإن أريد الثاني فقد يخص بعض المجتهدين بعلم خفي على غيره؛ ويكون ذلك علما بحقيقة الأمر لو اطلع عليه الآخر لوجب عليه اتباعه؛ لكن سقط عنه وجوب اتباعه لعجزه عنه، وله أجر على اجتهاده. ولكن الواصل إلى الصواب له أجران كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته: {إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر} [3] ... -- قال الشوكانى: ...

(1) مجموع الفتاوى (10/ 478)

(2) روضة الناظر وجنة المناظر (3/ 987)

(3) مجموع الفتاوى (20/ 19) والقواعد الأصولية عند ابن تيمية وتطبيقاته د/محمد الهاشمي (ص/1251)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت