قال تعالى: (( لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ... ) ).
أوجب الحنفية التتابع في صيام كفارة اليمين، بناءً على قراءة ابن مسعود، وأبيّ بن كعب:"فصيام ثلاثة أيام متتابعات".
بل قال الثوري: ..."من لم يتابع في صيام كفارة اليمين، فإنه يستقبل الصوم" [1] .
-مثال آخر: ... قال تعالى: (( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ... )
قرأ ابن مسعود:"فاقطعوا أيمانهما".
لذا أوجب الحنفية قطع اليد اليمنى لهذه القراءة الشاذة.
هذا وإن كان الجمهور يقولون بقطع اليمنى، ولكن مع اختلاف المأخذ، فالجمهور استندوا في قولهم ذلك إلى
عمل النبي صلى الله عليه وسلم وللإجماع، وما صح عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه -من فعله أنه أتي له بسارق فقطع يده اليمنى [2] ، ولم يخالفه أحد من الصحابة رضي الله عنهم. ... ## مثال ثالث:: ... ذهب الحنفية إلى وجوب النفقة على كل ذي رحم محرم لما رود في قراءة ابن مسعود (( وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك) ... -- جاء في البداية: ... والنفقة واجبة لكل ذي رحم محرم إذا كان صغير أو فقيرا، أو كانت امرأة بالغة فقيرة، أو كان ذكرا بالغا فقيرا أو زمنا أو أعمى، لأن الصلة في القرابة القريبة واجبة دون البعيدة. ... والفاصل بين القريبة والبعيدة أن يكون ذا رحم محرم، وقد قال الله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] وفي قراءة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك. [3]
(1) تفسير الطبري (7/ 30) و قال القرطبي:"قوله تعالى (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) قرأها ابن مسعود"متتابعات"فيقيد بها المطلق، وبه قال أبو حنيفة والثوري، وهو أحد قولي الشافعي واختاره المزني قياسًا على الصوم في كفارة الظهار، واعتبارًا بقراءة عبد الله، وقال مالك والشافعي في قوله الآخر: يجزئه التفريق؛ لأن التتابع صفة لا تجب إلا بنص أو قياس على منصوص وقد عُدِما".انتهى من"تفسير الجامع لأحكام القرآن" (6/ 283) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في الحدود (5/ 490)
(3) البناية شرح الهداية (5/ 704)