فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 187

4 -نسخ المتواتر بالآحاد: ... اتفق جمهور الأصوليين والفقهاء على على جواز وقوعه عقلًا؛ وذلك لأنه لا يمتنع عقلًا أن يأتي الشارع بخبر الواحد، ويقول: إنه ناسخ للحكم الفلاني الذي ثبت بالتواتر، فإن اللَّه ينزل ما يشاء ويفعل ما يريد، فلا يلزم من جوازه محال، كما أن خبر الواحد دليل شرعي فجاز الرفع به. ... -- فإن قيل: ... فكيف للمظنون وهو الآحاد أن ينسخ المقطوع، وهو المتواتر؟؟ ... فالجواب: ... أن الخبر المتواتر مقطوع به من حيث الثبوت والابتداء، وليس من حيث الدوام، والنسخ إنما يرد على الثانى دون الأول. [1] ... -- واختلفوا في جواز هذا النوع شرعًا، فذهب الجمهور إلى المنع، وذهب الظاهرية إلى الإثبات.

فجمهور الأصوليين قد منع ذلك،، بل إن الشافعي وأحمد قد اختارا عدم جواز نسخ السنة المتواترة للقرآن الكريم، واختاره أيضا ابن قدامة، وابن تيمية.

وهو الصحيح؛ لأنه بعد تتبع الأدلة واستقرائها لم نجد فيها أن

متواترًا قد نسخه خبر واحد، وهذا يدل على عدم الوقوع، وماذا كان

الأمر كذلك فإنه يدل على عدم الجواز.

• المذهب الثاني: ... يجوز نسخ القرآن والسُّنَّة المتواترة بخبر الواحد

شرعًا.

ذهب إلى ذلك بعض أهل الظاهر كداود، وابن حزم، وبعض العلماء.

أدلة هذا المذهب:

الدليل الأول: الوقوع، حيث إنه قد وقع أن القرآن والسُنَّة المتواترة قد نُسخا بخبر الواحد، بيان ذلك:

أولًا: أنه ثبت: أن رجلًا جاء إلى أهل قباء وهم يصلون العصر

نحو بيت المقدس، فقال: أشهد أني صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو الكعبة فانحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة.

فالتوجه إلى بيت المقدس كان ثابتا بالسُّنَّة المتواترة لأهل قباء غيرهم، فنسخ ذلك بخبر الواحد؛ إذ قبلوا كلامه، وتحولوا نحو

المسجد الحرام، وعلى هذا يكون خبر الواحد قد نسخ المتواتر.

## جوابه:

(1) إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر-د. عبد الكريم النملة (2/ 453)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت