***ومن قواعد الإجماع::: ... الإجماع على قولين مانع من إحداث ثالث لهما ... والمعنى: ... إن العلماء إذا أجمعوا على قولين في مسألة ما، سواء في عصر الصحابة أو من بعدهم - فلا يجوز أن يظهر في المسألة قول ثالث يخالف القدر الذي توافق عليه القولان الآخران. وذلك لأن اختلافهم على قولين هو اتفاق على بطلان ما عداهما من الأقوال (إجماع ضمنيّ) ، كما أن في ذلك دلالة على إبطال ما سوى ذلك من الأقوال.
-ولأن اختلافهم على قولين هو في حقيقته حصر للحق فيهما، فيكون ما خرج عنهما قد خرج عن سبيل المؤمنين، وعن الحق المحصور فيهما، فيكون باطلًا.
ولازم العمل بقول ثالث مخالف للقولين اللذين أجمعت عليهما الأمة أن الأمة قد أجمعت على خطأ، وهذا ما نفاه الحديث، وهذا هو قول جمهور الأصوليين. [1] ... تنبيه:
بعض الظاهرية لا يرون حرمة إحداث قول ثالث، باعتبار أنه لم يقع إجماع في المسألة بعدُ، وهو قول بعض المالكية، والشيعة، وهذا قول مردود ومخالف لجماهير أهل العلم. ... # قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ... علماء المسلمين إذا تنازعوا في مسألة على قولين لم يكن لمن بعدهم إحداث قول ثالث، بل القول الثالث يكون مخالفًا لإجماعهم. [2] ... و ... ** وقد بيّن- رحمه الله - المفسدة في ذلك فقال: ... والأمة إذا اختلفت في مسألة على قولين لم يكن لمن بعدهم إحداث قول يناقض القولين ويتضمن إجماع السلف على الخطأ والعدول عن الصواب. [3]
-- أمثلة فيها خرق للإجماع، ورفع لما اتفق عليه القولان: ...: [4]
(1) وانظرالبحرالمحيط (4/ 450) وتيسير التحرير (3/ 250) وأصول الفقه لابن مفلح (2/ 438)
(2) مجموع الفتاوى (27/ 309) و قال المرداوي: لا نزاع في أن القول الثالث إن استلزم إبطال مُجمَع عليه - يكون مردودًا"ا. هـ. الآراء الشاذة في أصول الفقه د. النملة (1/ 458) "
(3) مجموع الفتاوى (34/ 125)
(4) وقد ذكر الآمدي في الإحكام أمثلة عديدة على ذلك (1/ 352) وانظر أصول ابن مفلح (2/ 442)