فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 187

الفقه ألغينا الأدلة، فلا يبقى لنا حكم ولا سبب، فإن إثبات الشرع بغير أدلته، وقواعدها بمجرد الهوى خلاف الإجماع. [1] ... -- فائدة أخرى: ... الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية:

القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية يتفقان ويفترقان:

يتفقان: أنّ كلاهما قواعد تندرج تحتها جزئيات، لذا فإنّ كلاهما قواعد كلية، ينطبق حكمها العام على جميع أفرادها.

ويفترقان حيث أنّ:

القاعدة الفقهية: أغلبية، لا تنطبق على كل الجزئيات، بل هى أغلبية.

القاعدة الأصولية: تنطبق على كل الجزئيات.

## كذلك من الفوارق بينهما:

القاعدة الفقهية: تهتم بفعل المكلف، أما القاعدة الأصولية: فتهتم بدلالات الألفاظ.

وتوضيح ذلك فيما يلي:

نهى النبي -صلى الله عليه وسلم -عن الشرب قائمًا [2] .

فتبحث القاعدة الأصولية في دلالة اللفظ (فمثلًا: نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- يفيد التحريم) ، لأن القاعدة الأصولية تنص على أنّ الأصل في النهي التحريم، ما لم يأت صارف يصرفه إلى الكراهة.

ثم تأتي بعد ذلك القاعدة الفقهية لتنظر لعمل المكلف، وهل هو آثم إذا ما شرب قائمًا، أم أنه قد أتى صارف قد صرف النهي عن الشرب قائمًا من التحريم إلى الكراهة، فهذا هو عمل القواعد الفقهية. [3]

وفي ختام المقدمة أقول: ... هذا جهد المقل قد أنفقت فيه جهدي وبذلت وسعي، وقد سطَّرته وأنا أعلم أنَّه عمل بشري يعتريه الخطأ والتقصير، وهذا المعنى قد ذكره الله - عزوجل - في قوله تعالى:"وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" [النساء:82] ، وفي هذا المعنى يقول ابن مسعود - رضى الله عنه: ... (فإنْ يكُ صوابًا فمن الله، وإنْ يكُ خطأً فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئآن) ، فأستغفر الله عمَّا فيه من خطأ أو تقصير. ... {سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}

(1) نفائس الأصول في شرح المحصول (1/ 100)

(2) أخرجه مسلم.

(3) وانظر الأشباه والنظائر للإمام السيوطي رحمه الله (ص/5) والقواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه شرح د. محمد حسن عبد الغفار حفظه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت