العلماء الذين سلكوا طريق النصح، وتركوا الغش كانوا ينكر
بعضهم على بعض، ويتناظرون، ويتجادلون لتحقيق الحق، وإبطال
الباطل كمناظرتهم في مسألة"الجد والإخوة"حتى أن ابن عباس
-رضي اللَّه عنه - قال: ..."ألا يتقي اللَّه زيد يجعل ابن الابن ابنا،"
ولا يجعل أب الأب أبا"، وقال معاذ لعمر - حين عزم على جلد"
الحامل:"إن جعل اللَّه لك على ظهرها سبيلًا، فما جعل الله لك على ما في بطنها سبيلًا"، ومناقشاتهم في مسألة:"العول"،
و"التحريم"، و"دية الجنين"، وغيرها لا تخفى على أحد، فكل
هذا يدل دلالة واضحة على أن المجتهد لا يسكت عن شيء هو يعلم
خلافه، بل. يبين رأيه فيها دون إلزام. والقاعدة:"أن كل احتمال لا يُعضد بدليل صحيح فلا يُعتبر )) "
فإذا كانت تلك الاحتمالات للسكوت بعيدة: فإن احتمال: أنه
سكت لموافقته ورضاه للقول المعلن هو الأقرب للصواب، فيكون
ذلك إجماعا، وإذا كان إجماعًا فهو حُجَّة،. [1]
## الجواب على دليلهم الثانى: ... فإن أبا بكر وعمر وغيرهما من الصحابة إنما سكتوا اكتفاء منهم بكلام ذي اليدين؛ نظرًا لكونهم مثله في عدم علمهم أيهما الذي وقع أهو قصر الصلاة، أو النسيان؛، فلما نفى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله:"كل ذلك لم يكن"، وطلب منهما الجواب: كان لهم الكلام. [2] ... - - مثال على قاعدة الباب:
1 -قال صاحب الأضواء في الكلام عن زكاة التجارة: ... ولا يخفى أن مذهب الجمهور هو الظاهر، ولم نعلم بأحد من أهل العلم خالف في وجوب زكاة عروض التجارة، إلا ما يروى عن داود الظاهري، وبعض أتباعه. ودليل الجمهور آية، وأحاديث، وآثار وردت بذلك عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، ولم يعلم أن أحدا منهم خالف في ذلك، فهو إجماع سكوتي. [3]
### من قواعد الإجماع:
انقراض المجمِعين ليس شرطًا في انعقاد الإجماع
(1) الْمُهَذَّبُ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ الْمُقَارَنِ (2/ 393)
(2) وانظر تفصيل هذه المسألة في إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر (4/ 155)
(3) أضواء البيان