من حُجَّة اللَّه - تعالى -، لأنا إذا جوزنا أن يكون المجتهد المعلن
لرأيه قد أخطأ، والمجتهد الساكت لم يجتهد فقد خلا العصر من
حُجَّة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:
"لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يرد عليّ". ... أما الاحتمال الثاني - وهو: أنه اجتهد، ولكن لم يتوصل فيها
إلى حكم -.
فهذا بعيد؛ لأمرين هما:
الأمر الأول: أنه يبعد عدم وصول المجتهد إلى حكم معين في
تلك الحادثة مع توفر الدواعي للاجتهاد، وظهور الدلائل.
الأمر الثاني: أن احتمال عدم وصول المجتهد إلى حكم معين
يؤدي إلى خلو العصر عن القائم بحُجَة اللَّه تعالى؛ لأنا إذا فرضنا
أن يكون المجتهد المعلن لمذهبه قد أخطأ فيه، والجتهد الساكت لم
يصلِ إلى حكم معين فيها، فإنه يخلو العصر عن قائم لله تعالى
بحجته.
أما الاحتمال الثالث - ... وهو: أنه لما توصل إلى حكم فيها لم
يظهره تقية - فهو بعيد، وذلك لما عرف من عادة المجتهدين الذين يفعلون مثل ذلك
أن يظهر قوله ورأيه عند ثقاته وخاصته، ثم بعد مدة قصيرة ينتشر
القول ويعرف. ... أما الاحتمال الرابع- وهو: ... أنه سكت؛ لاعتقاده أن كل مجتهد مصيب -.
والاحتمال الخامس - وهو: أنه سكت؛ لأنه لا يرى الإنكار في
المجتهدات - فهما بعيدان - أيضا؛ لأمرين:
الأمر الأول: ... أن من عادة من يعتقد أن كل مجتهد مصيب يأخذ
بمذهب، ويخالف غيره فيه، ويناظر غيره، ويبين أن مذهبه هو
الصحيح بخلاف مذهب غيره.
الأمر الثاني: ... أن هذا لم يقع ولم يوجد في عصر الصحابة، ولم
ينقل إلينا أن واحدًا من الصحابة سكت عن الإنكار لهذين الفرضين،
حيث إن الصحابة - رضي اللَّه عنهم - ومن سار على نهجهم من