1 -إن علم من قرائن الأحوال أن الساكت رضي بهذا القول، ولم يمنعه من الكلام أي مانع فهو إجماع قولًا واحدًا.
2 -وإن عُلم أنه ساخط، وأنه سكت لعارض::: فليس بإجماع قولًا واحدًا.
• وإن لم يُعلم لا هذا ولا ذاك::: فالأظهر أنه إجماع سكوتي ظني؛ حيث إن غالب هذا النوع مبني على التتبع والاستقراء لأقوال الصحابة والتابعين، فإذا لم يعلم مخالف بين أهل زمانهم صار إجماعًا، ولكن ليس في قوة الإجماع الصريح. وقلنا هو ظني لاحتمال عدم إطلاع مدعي الإجماع على المخالف. ... قال شيخ الإسلام:: ... وأما الظني فهو الإجماع الإقراري والاستقرائي: ... بأن يستقرئ أقوال العلماء فلا يجد في ذلك خلافا أو يشتهر القول في القرآن ولا يعلم أحدا أنكره فهذا الإجماع وإن جاز الاحتجاج به فلا يجوز أن تدفع النصوص المعلومة به، لأن هذا حجة ظنية لا يجزم الإنسان بصحتها؛ فإنه لا يجزم بانتفاء المخالف وحيث قطع بانتفاء المخالف فالإجماع قطعي. ... وأما إذا كان يظن عدمه ولا يقطع به فهو حجة ظنية، والظني لا يدفع به النص المعلوم لكن يحتج به ويقدم على ما هو دونه بالظن ويقدم عليه الظن الذي هو أقوى منه فمتى كان ظنه لدلالة النص أقوى من ظنه بثبوت الإجماع قدم دلالة النص ومتى كان ظنه للإجماع أقوى قدم هذا والمصيب في نفس الأمر واحد. [1] ... -- ويؤيد كونَه إجماعًا: ... أنه لو لم يكن إجماعًا لَتعذرَ وجود الإجماع؛ إذ لم ينقل إلينا في مسألة واحدة قول كل عالم في العصر مصرحًا به. [2]
• ... الرد على المخالف: ... الجواب عن دليلهم الأول: ... قولكم: أنه سكت لعدم اجتهاده في المسألة -
فلا يقبل ولا يجوز؛ لأمرين:
أولهما: أن عدم اجتهاد العالم في الحادثة خلاف عادة العلماء
عند نزول الحوادث.
ثانيهما: أن عدم اجتهاد العالم في الحادثة يؤدي إلى خلو العصر
(1) : مجموع الفتاوى (19/ 267)
(2) الروضة (2/ 496)