عدد الركعات في الصلوات، وأنصبة الزكوات، ومقادير الحدود والعقوبات، ومقادير الكفارات. ... -- قال الجصاص: ... مقادير عقاب الإجرام، لا يعلم إلا من طريق التوقيف، وذلك أن العقوبات إنما تستحق على الإجرام بحسب ما يحصل بها من كفران النعمة. ومعلوم أن مقادير نعم الله تعالى على عبده لا يحصيها أحد غيره، فلا سبيل إذن إلى علم مقدار ما يستحق من العقاب بالإجرام إلا من طريق التوقيف، فلذلك لم يجز إثباتها قياسا. [1]
مثال: ... أخرج الشيخان عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «الذي تفوته صلاة العصر، كأنما وتر أهله وماله» .
• قال النووي: ... قال ابن عبد البر ويحتمل أن يلحق بالعصر باقي الصلوات ويكون نبه بالعصر على غيرها، وإنما خصها بالذكر لأنها تأتي وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم وحرصهم على قضاء أشغالهم وتسويفهم بها إلى انقضاء وظائفهم، وفيما قاله نظر لأن الشرع ورد في العصر ولم تتحقق العلة في هذا الحكم، فلا يلحق بها غيرها بالشك والتوهم، وإنما يلحق غير المنصوص بالمنصوص إذا عرفنا العلة واشتركا فيها والله أعلم [2] . ... ## وأما نا كان معقول المعنى فإن القياس جاريًا عليه: ... قال شهاب الدين الزَّنْجاني: ... كل حكم شرعي أمكن تعليله فالقياس جائز فيه، فإن مستند القول بالقياس إجماع الصحابة - رضوان الله عليهم - ولم يفرقوا بين حكم وحكم فيما يمكن تعليله. [3]
• فرع على قاعدة الباب
ذكرنا أن العلل منها: التعبدية (التي لا يتعدى حكمها إلى غيرها؛ لكونها غير معلومة المعنى) ، ومنها: معقولة المعنى (التي عرف معناها، وعليه فإنها لا يصح أن تتعدى إلى غيرها من الأحكام) .
(1) الفصول في الأصول (4/ 106)
(2) شرح النووي على مسلم (5/ 123)
(3) تخريج الفروع على الأصول (1/ 132)