فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 187

تلك العلة في الفرع، فإذا علمهما المجتهد علم ثبوت الحكم في الفرع، سواء كان ذلك الحكم مقطوعا به أو مظنونا، ثم مثل له أعني: الإمام بقياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف، فإنه قياس قطعي؛ لأنا نعلم أن العلة هي الأذى ونعلم وجودها في الضرب، [1]

• نعود لأصل القاعدة:

إذا كان الأصل في الأقيسة أنها ظنية الحجة، فالسؤال هنا:: ... كيف تصلح أن يُبنى عليها عمل وهي ظنية الحجة؟

قال السمعاني: ... الشرع قد ورد باتباع كثير من الظنيات، بدليل أن الحكام إنما يفصلون الأحكام بالشهادات المقامة في مجالسهم وهى دلائل ظنية لا قطعية، وكذلك الأمارات المرجوع إليها في القبلة ظنية لا قطعية، وكذلك في تقويم المتلفات وأروش الجنايات وكذلك التدابير في الحروب يجوز الرجوع إليها والاعتماد عليها، ومعلوم أن الرأى في الحروب والتدابير التي تقع بين الناس ليس تفيد علما قطعيا. ... وما زال الناس من قديم الدهر إلى حديثه ومن أولهم إلى آخرهم ومن سلفهم إلى خلفهم يرجعون إلى غالب الظنون ويعتمدون عليها. ... وإذا حصرنا الأمور في المنتفيات وحملنا الناس على ما يفيدهم العلم الحقيقى بالأشياء فسد ما به قيام أمورهم وانسد ما به تقوم أكثر مصالحهم والإنسان يبعث الواحد في أمر ما ويرسل رسولا في شئ فيعتمد على تبليغه وفعله لما أرسله فيه ويسمع من الإنسان بالخبر في إباحة شئ أو في تحريمه أو طهارته أو نجاسته فيؤمر بالأخذ بقوله. ... وقد كان النبى- صلى الله عليه وسلم - يبعث الواحد في الأمور ويعتمد على ما يخبره به وكان ذلك رجوعا إلى غالب الظن وأمثال هذا وقد ذكرنا في مسألة الخبر الوحد فالقياس عندنا بمثابة ذلك. [2]

• ... أمثلة على الأقيسة الظنية:

1 -قياس مجامع العبادات على المساجد في عدم إتيانها لآكل ثوم، ونحوه.

(1) نهاية السول شرح منهاج الوصول (1/ 313)

(2) قواطع الأدلة في الأصول (2/ 98)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت