الطبقة الثالثة: محمد بن عمر الواقدي (ت207هـ) ، وتلميذه محمد بن سعد (ت230هـ) عبد الرزاق الصنعاني (ت211هـ) ثم جاء ابن هشام (ت218هـ) الذي انتهت إليه سيرة ابن إسحاق فعرفت به وشاع ذكره بها.
ولم تنقطع العناية بالتأليف في المغازي و السيرة النبوية إلى يومنا هذا وأمر ذلك كله وعماده النقل والرواية.
وكما ذكرنا آنفًا كان المشتغلون بالسيرة النبوية محدثين ثم جاء من بعدهم رواة كانوا جامعين مبوبين، ولما استوى عود مرويات السيرة نقلا رواية سندًا ومتنًا، جاءت فكرة النقد والتعليق وأول من اتخذ ذلك المنهج النقدي ابن هشام في سيرة ابن إسحاق ثم جاء الإمام العلامة الناقد البصير الخبير صاحب مدرسة منهج نقد الرواية سندًا ومتنًا شمس الدين الذهبي (ت748هـ) ومن يطلع على ما كتبه في تاريخ الإسلام وسير أعلام النبلاء.
ثانيًا: ابن إسحاق بين الجرح والتعديل.
من هو ابن إسحاق؟
هو محمد بن إسحاق بن يسار العلامة الحافظ الإخباري أبو بكر، وقيل: أبو عبد الله القرشي المطلبي ( .. ) صاحب السيرة النبوية. نشأ ابن إسحاق في المدينة المنورة، وجالس العلماء وحفظ الحديث. وتتلمذ على يد القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأبان بن عثمان، ونافع ملوى ابن عمر، وابن شهاب الزهري، وقيل رأى أنس بن مالك وسعيد بن المسيب، ونظرًا لرحلاته وتنقلاته الكثيرة بين أمصار العالم الإسلامي تفرد بأحاديث عن شيوخ تلك الأمصار. (راجع ترجمته في كتب الرجال والتراجم ونخص بالذكر سير أعلام النبلاء للذهبي وعيون الأثر لابن سيد الناس وتاريخ بغداد وكتب كثيرة معاصرة) .
ما السبب في تأليف ابن إسحاق كتابه السيرة؟
يروى أن ابن إسحاق دخل على الخليفة المنصور ببغداد وقيل بالحيرة وبين يديه ابنه المهدي، فقال له المنصور: أتعرف هذا ياابن إسحاق؟ قال: نعم. هذا ابن أمير المؤمنين، قال: اذهب فصنف له كتابًا منذ خلق الله تعالى آدم عليه السلام إلى يومك هذا. فذهب ابن إسحاق فصنف له هذا الكتاب. فقال له: لقد طولته ياابن إسحاق، اذهب فاختصره. فاختصره، وألقى الكتاب في خزانة أمير المؤمنين. ثم نقل تلميذه زياد البكائي رواية ابن إسحاق فأخذها منه ابن هشام فهذبها ونقحها