فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 868

العرض والنفس، ولم يلتفت أهل العلم في هذا النحو إلا ببيان وحجة ولم تسقط عدالتهمم إلا ببرهان ثابت وحجة، واللام في هذا كثير) (سير أعلام النبلاء/شمس الدين الذهبي/ج7/ص40) .

وببراعة فائقة يدلي الحافظ شمس الدين الذهبي بدلوه قائلًا: (لسنا ندعي في أئمة الجرح والتعديل العصمة من الغلط النادر، ولا من الكلام بنفس حادّ فيمن بينهم وبينه شحناء وإحْنَة، وقد علم أنّ كثيرًا من كلام الأقران بعضهم في بعض مهدر لا عبرة، به، ولاسيما إذا وثَّقَ الرجلَ جماعةٌ يلوح على قولهم الإنصاف، وهذان الرجلان كلٌّ منهما قد نال من صاحبه، لكنْ أثَّر كلام مالك في محمد(أي ابن إسحاق) بعض اللين، ولم يؤثر كلام محمد فيه ولاذرة، وارتفع مالك، وصار كالنجم، والآخر، فله ارتفاع بحسبه، ولاسيما في السير، أما في أحاديث الأحكام فينحطُّ حيثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا فيما يعد منكرًا. هذا الذي عندي في حاله والله أعلم) (المرجع السابق /ج7/ص40 و41) .

وفي طبقات الشافعية للعلامة السبكي في ترجمة أحمد بن صالح المصري كلام نفيس: (الحذر كل الحذر أن تفهم أن قاعدتهم(الجرح مقدم على التعديل) على إطلاقها، بل الصواب أنّ من ثبتت إمامته وعدالته، وكثر مادحوه، وندر جارحوه، وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره، لم يلتفت إلى جرحه) ويقول أيضًا: (وقد عرّفناك أن الجارحح لا يقبل منه الجرح، وإن فسره في حق من غلبت طاعاته على معاصيه، ومادحوه على ذامّيه، ومزكّوه على جارحيه، إذا كانت هناك منافسة دنيوية، كما يكون بين النظراء أو غير ذلك، وحينئذ فلا يتلتفت لكلام الثوري وغيره في أبي حنيفة، وابن أبي ذئب وغيره في مالك، وابن معين في الشافعي، والنسائي في أحمد بن صالح ونحوه. ولو أطلقنا تقديم الجرح لما سلم لنا أحد من الأئمة، إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون، وهلك فيه هالكون) (هامش المرجع السابق/ج7/ص40)

أما كلام هشام بن عروة في ابن إسحاق:

ويتصدى ابن سيد الناس في تفنيد كلام هشام بن عروة وكلام مالك وغيرهما وانبرى في الدفاع عن ابن إسحاق بمناقشة علمية في غاية السلاسة والإتقان: (وقد ذكره أبو حاتم ابن حبان في الثقات له فأعرب عما في الضمير فقال: تكلم فيه رجلان هشام ومالك، فأما هشام فأنكر سماعه من فاطمة، والذي قاله ليس مما يجرح به الإنسان في الحديث، وذلك أن التابعين كالأسود وعلقمة سمعوا من عائشة(رضي الله علنها) من غير أن ينظروا إليها، بل سمعوا صوتها، وكذلك ابن إسحاق كان يسمع من فاطمة والستر بينهما مسبل. قال: وأما مالك فإنه كان ذلك منه مرة واحدة ثم عاد له إلى ما يحب، وذلك أنه لم يكن أحد أعلم بأنساب الناس وأيامهم من ابن إسحاق، وكان يزعم أن مالك من موالي ذي أصبح، وكان مالك يزعم أنه من أنفسها، فوقع بينهما لذلك مفاوضة، فلما صنف مالك الموطأ قال ابن إسحاق: ائتوني به فأنا بيطاره. فنقل ذلك إلى مالك، فقال: هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت