دجال من الدجاجلة يروي عن اليهود. وكان بينهما مايكون بين الناس، حتى عزم محمد على الخروج إلى العراق فتصالحا حينئذ، وأعطاه عند الوداع خمسين دينارًا ونصف ثمرته تلك السنة. ولم يكن يقدح فيه مالك من أجل الحديث إنما ينكر عليه تتبعه غزوات النبي من أولاد اليهود الذين أسلموا، وحفظوا قصة خيبر وقريظة والنضير، وما أشبه ذلك من أسلافهمم. وكان ابن إسحاق يتتبع ذلك عنهم ليعلم ذلك من غير أن يحتج بهم، وكان مالك لا يرى الرواية إلا عن متقن صدوق.) (عيون الأثر/ج1/ص66 و67)
بل إن الذهبي ينقل كلام الخطيب: (وأما حكاية ابن فليح عن هشام بن عروة، فليست بالمحفوظة، وراويها عن ابن المنذر لا يعرف. قلت:(اي الذهبي) : فهي مردودة) (مرجع سابق/ج7/ص39)
أما عدالته وثقته:
لقد حدث عنه شيخه يزيد بن أبي حبيب، ويحيي بن سعيد الأنصاري، وشعبة والثوري وأبو عوانة، وموسى بن أعين، وجرير بن حازم وسفيان بن عيينة، وابن نمير، والبكائي، ويزيد بن هارون، ويحيى بن سعيد الأموي، وخلق كثير.
قال عنه يحيى بن معين: كان ثقة حسن الحديث. قال عنه الزهري: لا يزال بالمدينة علم علم جم مادام فيهم ابن إسحاق.
قال فيه أبو زرعة الدمشقي: ابن إسحاق رجل قد اجتمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه.
قال عنه عاصم بن عمر بن قتادة: لا يزال في الناس علم ما عاش محمد بن إسحاق.
وحسسبك أن تعلم أن شيخ الإمام مالك يحيى بن سعيد الأنصاري روى لابن إسحاق وهو شيخه أيضًا. وقال عنع سفيان بن عيينة: ما أدركت أحدًا يتهم ابن إسحاق في حديثه.
وذكره البخاري في تاريخه ووثقه ولك يذذكره في كتاب الضعفاء.
يقول عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب: إمام المغازي.
وحسبنا قول شعبة بن الحجاج في ابن إسحاق إذا يقول: لو كان لي سلطان لأمّرت ابن إسحاق على المحدثين.
وهناك شهادة عظيمة لعالم معروف بتشدده في توثيق الرواة وهوابن عدي: ولو لم يكن لابن إسحاق من الفضل إلا أنه صرف الملوك عن الإشتغال لكتب لا يحصل منها شئ إلى الإشتغال بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبعثه، ومبتدأ الخلق، لكانت هذه فضيلة سبق بها، ثم من بعده صنفها قوم آخرون فلم يبلغوا مبلغ ابن إسحاق منها. وقد فتشتُ أحادييثه كثيرًا، فلم أجد من أحاديثه ما يتهيأ أن يُقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ، أو يهم في الشئ بعد الشئ، كما يخطئ غيره، ولم يتخلف في الرواية عنه الثقات والأئمة، وهو لابأس به.
وهناك أقوال كثيرة لأهل العلم في توثيق ابن إسحاق نحيل من يريد المزيد إلى مظانها.