على نور ماسبق
نستطيع أن أن نخلص إلى أن جماهير المحدثين يرون إمامة ابن إسحاق في المغازي وهذا باتفاق الجميع بما فيهم الذين تكلموا فيه، وحديثه في مرتبة الحسن لذاته، إذا صرح بالتحديث. وكما يقول الحافظ الذهبي في ميزان الإعتدال: (والذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث صالح صدوق، وما تفرد ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئًا، وقد احتج به الأئمة) (ميزان الإعتدال/الذهبي/ج3/ص457) .
لكن ما سر شهرة كتاب ابن إسحاق عن غيره من كتب المغازي والسير؟
(1) : سهولة أسلوبه وتصنيفه على طريقة الحوليات، وتبويبه المتقن وتسلسل الأحداث الزمني.
(2) : فصاحة ابن إسحاق وعلو كعبه في اللغة العربية وابتعاده عن وحشي الكلام وغريبه.
(3) : لقد جعل ابن إسحاق السيرة النبوية قصة متكاملة وصاغها بطريقة شيقة، حيث كان يجمع كل مايصله من مرويات عن الواقعة الواحدة ثم يصوغها في وحدة عضوية متتجانسة ومتناسقة.
(4) لقد كان تهذيب ابن هشام لسيرة ابن إسحاق عملًا طيبًا فأكسبها حلة من البهاء والوقار .. مما شجع العلماء من بعده على التعليق عليها واختصارها وإذاعتها بين الناس فحفظوها وعلموها أولادهم ونشأت أجيال على سيرة ابن إسحاق فوضع الله لهذه السيرة القبول في الأرض.
ثالثًا: الواقدي بين الجرح والتعديل.
من هو الواقدي؟
هو العلامة الإمام أبو عبدالله محمد بن عمر بن واقد الأسلمي .. يقول عنه الذهبي: أهد أوعية العلم على ضعفه المتفق عليه. ولد سنة 130هـ وتوفي في سنة 207هـ.
سمع من محمد بن عجلان، وابن جريج، ومعمر بن راشد، والأوزاعي، ومالك، وفليح بن سليمان وخلق كثير.
يقول فيه الحافظ الذهبي: (وجمع فأوعى، وخلط الغث بالسمين، والخرز بالدر الثمين، فاطّرحوه لذلك، ومع هذا فلا يستغنى عنه في المغازي، وأيام الصحابة وأخبارهم) (سير أعلام النبلاء/ج9/ص454)
وأخذ الحديث عنه: محمد بن سعد كاتبه وتلميذه، وأبوبكر بن أبي شيبة وأبو بكر الصاغاني، والحارث بن أبي أسامة، وغيرهم.
وقال الخطيب البغدادي: (هو ممن طبّق ذكره شرق الأرض وغربها، وسارت بكتبه الركبان في فنون العلم من المغازي والسير والطبقات والفقه، وكان جوادًا كريما مشهورًا بالسخاء) (تاريخ بغداد/الخكيب البغدادي/ج3/ص3 ومابعدها)