وقال عنه ابن سيد الناس: (إن سعة العلم مظنة لكثرة الإغراب، وكثرة الإغراب مظنة للتهمة، والواقدي غير مدفوع عن سعة العلم فكثرت غرائبه) (عيون الأثر/ج1/ص26)
وهذه خلاصة شهادة الحافظ الذهبي فيه: (وقد تقرر أن الواقدي ضعيف، يحتاج إليه في الغزوات، والتاريخ، ونورد آثاره من غير احتجاج، أما في الفرائض، فلاينبغي أن يذكر، فهذه الكتب الستة، ومسند أحممد، وعامة من جمع في الأحكام، نراهم يترخصون في إخراج أحاديث أناس ضعفاء، بل ومتروكين، ومع هذا لايخرجون لمحمد بن عمر شيئًا، مع أن وزنه عندي أنه مع ضعفه يُكتب حديثه، ويُروى، لأني لا أتهمه بالوضع، وقول من أهدره فيه مجازفة من بعض الوجوه .. ) (مرجع سابق/ سير أعلام النبالء/ج9/ص469)
وقال عنه الحافظ ابن كثير: (والواقدي عنده زيادات حسنة، وتاريخ محرر غالبًا، فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار، وهو صدوق في نفسه مكثار) (البداية والنهاية/ابن كثير/ج2/ص324)
(إن من أهم السمات التي تجعل الواقدي في منزلة خاصة بين أصحاب السير والمغازي، تطبيقه المنج العلمي الفني، فهو مثلًا كان يرتب التفاصيل المختلفة للحوادث بأسلوب منطقي لايتبدل. فهو مثلًا يبدأ مغازيه بذكر قائمة طويلة من الرجال الذين نقل عنهم تلك الأخبار، ثم يذكر المغازي التي غزاها النبي صلى الله عليه وسلم وأسماء الذين استخلفهم على المدينة أثناء غزواته، وأخيرًا يذكر شعار المسلمين في القتال. وإذا كان قد نزل كثير من الآيات بمناسبة الغزوة أو السرية المعينة فإنه يفردها بمبحث خاص في نهاية الحادثة، ويفسرها) (السيرة النبوية/د. مهدي رزق الله أحمد/ص39)
(هؤلاء هم الرواد الأوائل في كتابة السيرة، ويتضح من توثيق نقاد الحديث لأكثرهم ما تميزوا به من العدالة والضبط، وهما شرطان عند العلماء لتوثيق الرواة، فلئن كانوا قد وثقوا عند المحدثين رغم دقة شروطهم في التوثيق، ورغم نظرتهم لهم على أنهم محدثون مادتهم الأحاديث وليسوا إخباريين مادتهم الأخبار، والنقاد يتشددون في مادة الحديث كثيرًا ويتساهلون في قبول الأخبار فإن هذا التوثيق يعطي كتاباتهم في السيرة قيمة علمية كبيرة. لقد حفظ الله تعالى سيرة نبيه صلى الله عليه وسلم من الضياع والمبالغة والتهويل بأن هيأ لها جهابذة المحدثين ليعنوا بها ويدونوا أصولها الأولى قبل أن تتناولها أقلام المؤرخين والقصاصين، وهذه ميزة لمصادر السيرة لم تتوافر لغيرها من كتب التاريخ والأخبار. ميزة لكون المحدثين ثقات مأمونين في الرواية، وميزة لكونهم علماء لهم مناهج واضحة في نقد الروايات سندًا ومتنًا، ولهم أسلوب يتسم بالجدية والبعد عن الحشو والمبالغة) (السيرة النبوية الصحيحية/د. أكرم ضياء العمري/ص65 و66) .
رابعًا: صفوة القول