فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 868

فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ»). لكن الفقهاء فسروا قول النبي صلى الله عليه وسلم بأن هذا في جهاد التطوع وأن الجهاد في تلك الفترة عندما سأله الصحابي كان فرض كفاية.

أما عن القسم الثاني من الجهاد (فرض العين) :

قال ابن جماعة:"وهو الذي يجب على كل أحد بعينه، ولا يجزئ فيه أحد عن أحد، وهو إذا نزل الكفار على بلد، فإن الجهاد قد صار فرض عين على كل قادر من أهل ذلك البلد، فيجب عليه الدفع والتهيئ والتأهب لذلك بما يمكنهم، يستوي في ذلك السيد والعبد، والبالغ والمراهق، ولا يجب في الحال استئذان العبد سيده ولا الولد والده، ولا من عليه الدين صاحبه، بل تجب المبادرة بقدر الحاجة، فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية في دفع العدو النازل بهم، وجب على كل من قرب منهم النفير إليهم ومساعدتهم على دفع العدو عنهم، ثم على ذلك الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم كذلك إلى أن تحصل الكفاية، فإذا حصل سقط الإثم عن باقي المسلمين، ولا يعطل الوجوب لعدم المركوب لمن دون مسافة القصر، بل يجب عليه النفير إليهم، وإن كان راجلاً وكان قادراً على المشي. وكذلك إذا أسر الكفار مسلماً وجب علينا النهوض إليهم لخلاصه إذا توقعنا خلاصه بذلك"أهـ (تحرير الأحكام/طبعة دار الكتب العلمية/بيروت/ص62) .

الشاهد في الفقرة السابقة قول ابن جماعة (ولا يجب في الحال استئذان العبد سيده ولا الولد والده) .

وقال الخرقي: (وإذا خوطب بالجهاد فلا إذن لهما وكذلك كل الفرائض لا طاعة لهما في تركها) . ثم قال ابن قدامة في شرحه لهذه المسألة التي ذكرها الخرقي:"يعني إذا وجب عليه الجهاد لم يعتبر إذن والديه لأنه صار فرض عين وتركه معصية ولا طاعة لأحد في معصية الله، وكذلك كل ما وجب مثل الحج والصلاة في جماعة والجمع والسفر للعلم الواجب. قال الأوزاعي لا طاعة للوالدين في ترك الفرائض والجمع والحج والقتال لأنها عبادة تعينت عليه فلم يعتبر إذن الأبوين فيها كالصلاة ولأن الله تعالى قال (وَلِلَّهِ عَلَى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت