فهرس الكتاب
النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) ولم يشترط إذن الوالدين)"أهـ (المغني/دار الكتاب العربي/ج10 ص283) "
وتكلم الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز في العمدة عن شروط الجهاد العيني قائلاً:"فإذا تعين الجهاد تسقط أربعة شروط من هذه التسعة وهي: الحرية والذكورية وإذن الوالدين وإذن الدائن، وتكون شروط وجوب الجهاد العيني خمسة فقط وهي: الإسلام والبلوغ والعقل والسلامة من الضرر ووجود النفقة، ويسقط كذلك شرط وجود النفقة وتصير الشروط أربعة فقط إذا دهم العدو بلاد المسلمين ولم يكن هناك خروج إليه، وهذا أحد مواضع الجهاد العيني. وقد قرر هذا فقهاء المذاهب المشهورة، فمن الأحناف قال علاء الدين الكاساني: [فأما إذا عم النفير بأن هجم العدو على البلد، فهو فرض عين، يفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه لقوله سبحانه وتعالى: (انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً) (التوبة:1) ، فيخرج العبد بغير إذن مولاه، والمرأة بغير إذن زوجها، وكذا يباح للولد أن يخرج بغير إذن والديه" (بدائع الصنائع/ج9ص4301) ، وقال الرملي من الشافعية: [فإن دخلوا بلدة لنا وصار بيننا وبينهم دون مسافة القصر فيلزم أهلها الدفع حتى من لا جهاد عليهم من فقير وولد وعبد ومدين وامرأة" (نهاية المحتاج/ج8ص58) . وأمثلة هذه الأقوال لعلماء المذاهب كثيرة ومشهورة"أهـ (العمدة ص23) .
لذلك أقول: إذا أنزلنا هذه الأحكام الشرعية على دولة مثل العراق وغيرها من بلاد الإسلام المحتلة فإن الجهاد متعين على القادرين من أهل هذه البلاد وفي هذه الحالة يحسن أن يبلغ المسلم المجاهد والديه برفق أن الجهاد فرض عليكما إن كنتما قادرين مثلي وقد أذن لي الشرع في عدم استئذانكما لأن العدو في ديارنا وبين أظهرنا وإذا لم نقم بفريضة الجهاد سنأثم، وسيفتك العدو بنا جميعاً. فإذا أصر الوالدان أو أحدهما على منع ابنهما من الجهاد المتعين فإنه يستجيب لنداء ربه مذكراً والديه بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ