فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 868

المزوجة إلى إذن الزوج كما لا يحوج إلى إذن السيد ولا يجب في هذا النوع استئذان الوالدين وصاحب الدين.

المرتبة الثانية: أن يتغشاهم الكفار، ولا يتمكنوا من اجتماع وتأهب، فمن وقف عليه كافر أو كفار، وعلم أنه يقتل إن أخذ، فعليه أن يتحرك ويدفع عن نفسه بما أمكن؛ يستوي فيه الحر، والعبد، والمرأة، والأعمى، والأعرج، والمريض، ولا تكليف على الصبيان والمجانين، وإن كان يجوز أن يقتل ويؤسر ولو امتنع لقتل، جاز أن يستسلم فإن المكاوحة والحالة هذه استعجال القتل والأسر يحتمل الخلاص، ولو علمت المرأة أنها لو استسلمت امتدت الأيدي إليها، لزمها الدفع وإن كانت تقتل، لأن من أكره على الزنى لا تحل له المطاوعة لدفع القتل، فإن كانت لا تقصد بالفاحشة في الحال وإنما يظن ذلك بعد السبي، فيحتمل أن يجوز لها الاستسلام في الحال ثم تدفع حينئذ. ولو كان في أهل البقعة كثرة خرج بعضهم وفيهم كفاية ففي تحتم المساعدة على الآخرين وجهان أصحهما الوجوب لأن الواقعة عظيمة، وأما غير أهل تلك الناحية فمن كان منهم على دون مسافة القصر، فهو كبعضهم حتى إذا لم يكن في أهل البلدة كفاية وجب على هؤلاء أن يطيروا إليهم وإن كان فيهم كفاية ففي وجوب المساعدة عليهم الوجهان ومن كان على مسافة القصر إن لم يكن في أهل البلدة والذين يلونهم كفاية، وجب عليهم أن يطيروا إليهم، فإن طار إليهم من تحصل به الكفاية سقط الحرج عن الباقين، وهذا معنى قول البغوي: إذا دخل الكفار دار الإسلام فالجهاد فرض عين على من قرب وفرض كفاية في حق من بعد"أهـ (روضة الطالبين/دار ابن حزم بيروت/ص1790،ص1791) "

أقول: إن مناط الجهاد القدرة فمن كان أهلاً للتكليف وقادراً على حمل السلاح فقد تعين في حقه الجهاد إذا احتلت أرضه. أما أصحاب الأعذار كالعمى، والعرج الفاحش، ومن به مرض يمنعه من القتال، والجنون، والصغر فلا حرج عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت