فهرس الكتاب
الأعذار الباطلة:
وقبل أن أجيب على الشق الثاني من السؤال أنقل ما ذكره فضيلة الشيخ عبد القادر فك الله أسره رداً على القاعدين عن الجهاد بأعذار غير شرعية حيث يقول في العمدة:
"ومن الأعذار الباطلة، القول بأن القائمين على أمر الجهاد ليسوا على المستوى الخلقي والتربوي والشرعي المطلوب، وبالتالي لا يجوز العمل معهم!، وهذه شبهة وجوابها أنه لو أن أمير الجهاد رجل فاجر وكذلك كثير من أتباعه، لكنهم يسعون لقتال الكافرين، فالواجب شرعا العمل معهم ومعاونتهم، وهذا أصل مقرر عند أهل السنة والجماعة، وسأشير إليه بالتفصيل في الباب الثالث، وأذكر هنا بعض ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا المسألة قال: [ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر، فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، وبأقوام لاخلاق لهم، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء الفجار، أو مع عسكر كثير الفجور، فأنه لابد من أحد أمرين: إما ترك الغزو معهم فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضررا في الدين والدنيا، وإما الغزو مع الأمير الفاجر فيحصل بذلك دفع الأفجرين، وإقامة أكثر شرائع الإسلام، وإن لم يمكن إقامة جميعها، فهذا هو الواجب في هذه الصورة، وكل ما أشبهها، بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه" (مجموع الفتاوى: ج 28 ص 506 ـ 507) . وقد كان المنافقون يغزون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل أحد لا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم طالما خرج المنافقون، ومنهم الذي قال في غزوة بني المصطلق {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ} (المنافقون:8) ، ومنهم الذين قالوا في غزوة الخندق {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} (الأحزاب: 13) ، ومنهم الذين سخروا من علماء الصحابة في غزوة تبوك فأنزل الله فيهم {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} (التوبة:65) . وكان خلفاء بني أمية يؤخرون الصلوات وما قال أحد لا يجوز الغزو معهم. (انظر كتاب مواقيت الصلاة بالبخاري حديث: