فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 868

عليها في دول أخرى بالإعدام ـ وهذا أقوى دليل على أن النظر ليس إلى النفس الإنسانية ذاتها ولكنه النظر إلى المصلحة المحدودة بالزمان والمكان. أما الشريعة فإن القصاص فيها (الذي هو في معنى الإعدام) مقرر لجريمة قتل النفس ـ فالنفس الإنسانية في كرامتها التي فرضها الله لها ـ فلا يهدر دم إلا إذا أهدره صاحبه بارتكاب جريمة قتل نفس حرم الله قتلها ـ وهو فعل لم يختلف فيه نظر الناس جميعًا في مكان من الأمكنة وزمن من الأزمان ومع ذلك فقد فتحت الشريعة بابًا للخروج من هذه العقوبة إذا عفا أولياء الدم عن القاتل ورضيت نفوسهم بإحيائه بمقابل أو بلا مقابل ـ فيكون استحياؤه بحق ومن يطالع حجج المنكرين لعقوبة الإعدام أو حجج المدافعين عن إبقائها يجد وجه الحق ظاهرًا في حكم الشرع ولله الحجة البالغة" [10] "

2)شبهة:"إن الحياة منحة من الخالق، وليست هبة من المجتمع حتى يحق له أن يسلبها أو يستردها" [11]

الرد على هذه الشبهة:

(أ) إن الحياة منحة من الخالق، وليست هبة من المجتمع، وهذا صحيح، وفي نفس الوقت إن القصاص من القاتل هو من أمر الله تعالى إن أراده ولي الدم، ونحن مطالبون بتنفيذ أمر الله تعالى.

(ب) ومن ناحية أخرى يمكن التمسك بهذه الحجة بالنسبة للعقوبات السالبة للحرية بصفة عامة، لأن الحرية هي أيضًا منحة من الخالق، فالإنسان يولد حرًا وبالتالي ليست هبة للفرد من المجتمع، وعليه يمكن أن نقول بالنسبة لها أيضًا إنه لا يجوز للمجتمع أن يستردها أو يسلبها من الفرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت