أقول: قد كنت أذهب شخصيًا بحكم عملي إلى سجن الاستئناف بالقاهرة وهو المكان المخصص لتنفيذ حكم الإعدام لزيارة بعض المسجونين وأحيانًا بعض المحكوم عليهم الذين سينفذ فيهم حكم الإعدام ولم أشاهد هذه الاضطرابات النفسية رغم اكتظاظ السجن بمسجونين آخرين لم يحكم عليهم بنفس العقوبة.
5)شبهة:"هذه العقوبة تؤدي إلى طول أمد المحاكمة وازدياد تحرج القضاة في الحكم بها. فالقضاة في الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالإعدام يميلون إلى الأناة وإلى توفير أوسع للفرص أمام المتهم للدفاع عن نفسه، فضلًا عن أنهم يتشددون في وزن الأدلة فتزيد فرص الإفلات من العقوبة" [14]
ويرد عليها أبو زهرة قائلًا:
"إن الذين يفكرون في الجاني، ولا يفكرون في ولي المجني عليه، ولا في الجماعة التي يعيشون فيها ـ أنظارهم قاصرة كليلة تخص ولا تعم. وإنه قريب من أولئك الذين يفتحون باب التخفيف على مصراعيه، ويصغون بآذانهم للظروف المخففة ونحوها ويطيلون في أزمان التقاضي، وأولياء الدم تتلظى نفوسهم، وتتقرح قلوبهم، وربما لا يلهمون الصبر فيندفعون كأهل الجاهلية إلى الأخذ بالثأر. وقد لاحظ ذلك المؤتمر الذي عقده المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية لمكافحة الجريمة فجاء في توصياته: أن تكفل الإجراءات القضائية سرعة البت في جرائم القتلى، وأن تكون عقوبة القتل للثأر رادعة بالقدر لتهدئة ثائرة ذوي المجنى عليه وردهم عن محاولة القصاص بأنفسهم، ولإرضاء الشعور العام" [15]
أقول: كنا نتمنى مع الشيخ أبي زهرة أن تكون هذه التوصية شاملة لكل أنواع القتل، وليست خاصة بجريمة القتل للثأر، فإن الردع الكافي ضروري لكل مجرم قتل، ولا ردع إلا بالقصاص الذي فيه الحياة الفاضلة للأمة.
وفي تعليق ماتع لأبي زهرة على طول أمد المحاكمات في قضايا القتل:"وإننا في هذا العصر نرى حكم القصاص يتراخى للقوي، ويشتد على الضعيف؛ لأن القوي"