يستطيع أن يستأجر المحامي المدره، فبقوة بيانه، وحسن تنسيق أداته، وقدرته على اللحن بحجته، يستطيع أن يبدي ظروفه المخففة، وقد يقال إنه يندب له من يترافع عنه في الجنايات وقضايا القتل من أولاها، ونقول إنه لا يختار هو بل يختار له، ولا تكون مع الأسف عناية من المحامي المأجور، وبذلك يكون الفقير الضعيف هدفًا للتنفيذ، والقوي الغني يفتح له باب الإفلات، ولو أنه نفذت أحكام الشريعة ما كان ذلك التفاوت؛ لأن الشريعة تعتبر القتل المقصود موجبًا للقصاص مادام بآلة من شأنها أن تقتل من غير التفات إلى البواعث، والغيات والظروف المخففة أو المشددة، وبذلك يكون الناس جميعًا على سواء لا فرق بين قوي وضعيف، وغني وفقير، إذ لا عذر لقاتل، والاعتذار له يمنع التساوي في المقاضاة" [16] "
6)شبهة:"إن هذه العقوبة غير مفيدة في الردع لأنه لوحظ أن نسبة الإجرام المعاقب عليه بها لم تقل في البلاد التي تطبقها ولم تزد في البلاد التي ألغتها" [17]
الرد على هذه الشبهة:
يرد على هذه الشبهة صاحب كتاب التشريع الجنائي الإسلامي قائلًا:"ليس في العالم كله قديمه وحديثه عقوبة تفضل عقوبة القصاص، فهي أعدل العقوبات إذ لا يجازى المجرم إلا بمثل فعله، وهي أفضل العقوبات للأمن والنظام؛ لأن المجرم حينما يعلم أنه سيجزى بمثل فعله لا يتركب الجريمة غالبًا. والذي يدفع المجرم بصفة عامة للقتل والجرح هو تنازع البقاء وحب التغلب والاستعلاء، فإذا علم المجرم أنه لن يبق بعد فريسته أبقى على نفسه بإبقائه على فريسته، وإذا علم أنه إذا تغلب على المجني عليه اليوم فهو متغلب عليه غدًا لم تطلع إلى التغلب عليه عن طريق الجريمة، وأمامنا على ذلك الأمثلة العملية نراها كل يوم، فالرجل العصبي المزاج السريع إلى الشر تراه أهدأ ما يكون وأبعد عن الشر وطلب الشجار إذا رأى خصمه أقوى منه أو قدر أنه سيرد على الاعتداء بمثله، والرجل المسلح قد لا يثنيه شئ عن الاعتداء ولكنه يتراجع"