فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 868

ما هي الحضارة؟ اذكروا لنا مثالًا قبل الإسلام أنكم حررتم حصنًا أو دولة أو فتحتم مدينة عظيمة! هؤلاء القوميون يكذبون على أنفسهم ويكذبون بل ويلفِّقون ويزوّرون التاريخ.

تجد الخطر الذي ابتُليت به هذه الأمة من هؤلاء القوميين تجد هذا الخطر على المستوى التعليمي والمستوى الفكري، وقبل أن ندخل على هذا المستوى نحب أن نتكلم عن نشأة هذه القومية لكي تستقيم الفكرة أمامكم.

أولًا بالنسبة لهذه القومية أو ما يُسمى بظهور هذه القوميات؛ ظهرت هذه القوميات أو الشعار الجديد ظهر أصلًا في أوروبا، واختصارًا للوقت فإن هذا الشعار جاء باعتبار أن معظم الجالية في استراليا -ما شاء من اللبنانيين- فكان حامل مشعل هذا الشعار هم من مسيحيي لبنان، أو بالأحرى سوريا ولبنان في هذه الفترة، ولكن معظمهم كانوا يسكنون في لبنان في هذه الفترة التاريخية.

هؤلاء أيضًا جاءوا مع سماح السلطان العثماني الذي خرَّب الدولة العثمانية وهو السلطان محمود، الذي كان في فترة محمد علي باشا، هذا السلطان سمح بدخول الإرساليات والسفارات الأجنبية والتبشيرية في العالم الإسلامي، وطبعًا المؤامرات كانت على قدم وساق في جسد هذه الدولة المريضة وكلٌّ يتآمر عليها وعلى تقويضها، فلما سمح لهم هذا السلطان بهذه الامتيازات أنشأوا إرساليات تبشيرية وخاصة في سنة 1820 تحديدًا دخل البروتستانت الأمريكان وهم مجموعة من المبشِّرين، أنشأوا إرسالية أو مدارس تبشيرية لتعليم العهد القديم والعهد الجديد لتنصير المسلمين، كان الهدف منها تنصير المسلمين، ولأن معظم من هاجروا وسافروا من مسيحي لبنان لما سافروا إلى أمريكا كانوا غالبًا لا يعودون، فهؤلاء المبشِّرون القساوسة قالوا إننا لا نستفيد من هؤلاء إذا سافروا إلينا فلا بد أن ننشئ لهم كليات ومعاهد علمية، هذه الكليات والمعاهد العلمية تكون في أصل العالم الإسلامي وأصل العالم غير المسيحي لكي يساعدونا ويسهّلوا علينا المهمة؛ لأنهم يتكلمون بلغة القوم ولتكون المسألة حلية لهم وليوجِدوا جيلًا جديدًا يستطيع أن يقوم بمهمتهم في تنصير المسلمين.

وهكذا قامت فعلًا الإرساليات وقاموا أولًا هذه المدارس التبشيرية وخاصة في النشاط، نلاحظ أن الذي حمل عبئ هذا هم البروتستانت الأمريكان، نعم إنجلترا وفرنسا في سوريا لوحدها في هذه الفترة تقريبًا على ما وصلنا سنة 1912 تقريبًا كان حوالي أكثر من أربعين مدرسة تبشيرية موجودة في سوريا ولبنان، كل هؤلاء من جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت