دول أوروبا ومن أمريكا، من أسكوتلندا ومن إنجلترا ومن فرنسا ومن هولاندا، كل دول العالم المسيحي كلها فتحت مدارس في هذه المنطقة، ورغم اختلافاتهم المذهبية وتنافسهم أيضًا إلا أنهم اتفقوا جميعًا على تنصير المسلم وعلى تدمير دين الإسلام من خلال إيجاد هذا الجيل الذي يتكلم اللغة العربية.
وهنا أنشأوا في هذه الفترة الكلية الإنجيلية في سوريا، والتي صارت فيما بعد تُسمى الجامعة الأمريكية، هذه الكلية كانت في بدايتها كانت في بدايتها إذا أراد مسلم أن يلتحق فيها لا بد أن يذهب إلى الكنيسة لأنه كان فرض على كل طالب أن يدرس في الكنيسة ويستمع إلى المحاضرة سواء العهد القديم أو العهد الجديد يستمع في الكنيسة، يذهب بنفسه إلى الكنيسة، ثم استمر هذا حتى حدث تمرد لما ازداد عدد الطلبة واضطروا بعد ذلك إلى أن قالوا أن المسلم لا يذهب إلى الكنيسة ولكنه فرض عليه أن يُمتَحن في العهد القديم والعهد الجديد.
وهكذا صارت هذه المدارس هي مِعول هدم وتَفريخ لمجموعة من الذين تصدروا الحياة العلمية في العالم العربي والإسلامي، ونشروا هذه الأفكار التي تُسمى بالأفكار القومية؛ لأنهم لا يستطيعون مقاومة الإسلام بالمعنى العام، ولكنهم اخترعوا هذه الفكرة نظرًا لوجود الاختلافات وظهور ضعف الوازع الديني في العالم الإسلامي من الناحية الإسلامية، والدولة العثمانية صارت دولة مريضة ودولة هزيلة، والجهل كان يعُمّ العالم الإسلامي فاستغل هؤلاء هذا التعليم والاستعمار الموجود في المنطقة أن تولوا مناصب التدريس ومناصب التعليم ومناصب الصحافة والإعلام، وظلوا ينشرون هذه الأفكار بقولهم إن الإسلام هذا دين وافد غريب على المنطقة، هو جاء كأي ديانة أخرى جاءت في المنطقة، فالقومية أو العربية هذه هي وحدة لغة ووحدة أرض ووحدة تاريخ، أما الدين هذا فهذا الدين جاء مرة كان في ثوب الوثنية ومرة جاء في ثوب اليهودية ومرة جاء في ثوب المسيحية ثم جاء في ثوب الإسلام.
إذًا فالقومية قبل هؤلاء جميعًا هي التي تصهرهم جميعًا، كما أن القومية العربية كانت لها حضارة وأن العرب لهم حضارة، وأن الذي صنع الحضارة ليس المسلمون وحدهم بل هناك أيضًا المسيحيون شاركوا أيضًا في صنع هذه الحاضرة، وهنا دخل على الخط أيضًا الضعاف أو العقليات المهزومة من المسلمين الذين أيضًا شاركوا في هذا الشعار المدمر، فظهر لهم راهب القومية العربية الشهير"ساطع الحُصَري"الذي استطاع في كتابه (العروبة أولًا) أن يؤصِّل ويقعِّد وينظِّر ويدافع، بل إنه كان يفتي أحيانًا ويقول ويرد على فقهاء الإسلام هكذا بدون أثارة من