فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 868

وهكذا نلاحظ أن آية سورة التوبة (قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) تشير إلى صلب موضوعنا أنه لزام على المسلم ألا يغفل عن جبهته الداخلية وعن أعدائه القريبين لأن هذا مكمن الخطورة حيث ينشغل المسلمون في حرب ما مع عدو خارجي ثم يفاجأ المسلمون بخلل في جبهتهم الداخلية وأن هناك طابوراً خامساً يخرب بنية الأمة الداخلية وهذا ما حدث بالفعل!

كما نلاحظ أن الجماعات الجهادية ترى أن المرتد أغلظ جرماً من الكافر الأصلي. قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وكفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي" (الفتاوى 28/ 478) . وقال أيضاً: والصديق رضي الله عنه وسائر الصحابة بدؤوا بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب، فإن جهاد هؤلاء حفظ لما فتح من بلاد المسلمين وأن يدخل فيه من أراد الخروج عنه. وجهاد من لم يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب من زيادة وإظهار الدين. وحفظ رأس المال مقدم على الربح" (الفتاوى 35/ 156 ـ 159) ."

فإذا استعرضنا جانباً من الغزوات والسرايا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم سنجد معظمها موجه إلى قريش وحلفائها من أهل الشرك ومن بعض القبائل المشركة التي كانت تحيط بالمدينة ولها تحالف أيضاً مع قريش! وقريش كما نعلم هم قبيلة الرسول صلى الله عليه وسلم وهم أعمامه وبنو عشيرته وهم الذين عاش وتربى معهم في فيافي وجبال مكة وربوعها وكذلك أصحابه رضوان الله عليهم! ولم ترد رواية صحيحة أو حتى ضعيفة أو موضوعة تذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (لا يقتل القرشي القرشي) !! (ولا يقتل المكي المكي) ولم يرد في رواية صحية أو حتى موضوعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (دم المكي مقدس وحرام) !! ولم يرد في رواية صحيحة ولا موضوعة أن الرسول ذكر مصطلح (الوحدة الوطنية) !! التي حلت محل ولاء العقيدة في عصرنا المنكوب بعلمائه المنهزمين عقدياً!!

إن التركيز على قتال العدو البعيد (المحتل الأجنبي) وترك من أتي وتحالف وتآمر مع هذا الأجنبي مجانب للحقيقة! وصدق الله القائل: (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ) (القمر:43)

كيف يمكن إنهاء الصراع

(5) قال الشيخان: كيف يمكن إنهاء الصراع المسلح؟"العمل على تحكيم الشريعة الإسلامية في شتى مجالات الحياة، وعدم الوقوف عند النصوص الدستورية، التى لم توضع إلا ذرًا للرماد في العيون."أهـ الشروق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت