أقول: وإذا لم يستجيبوا؟! والواقع يؤكد ذلك! فما مصير تلكم التراجعات؟ وما مصير البديل الثالث؟ فهذا الطلب أشبه بطحن في الهواء أو بحرث في الماء! فحياة هذه الأنظمة المستبدة قائمة على محاربة الشريعة الإسلامية! فهي أنظمة عمودها الفقري الظلم وتتنفس قوانين استثنائية جائرة، وتتغذى أحكاما عرفية مقيدة لحرية الأبرياء! وهل هذه الأنظمة ينفع معها إصلاح؟! فهي أس الداء وسبب كل بلاء حل بأمتنا! فكيف نعالج المرض العضال بمسكنات لا تصلح إلا لوعكات صحية خفيفة! فالورم الخبيث لا يصلح معه إلا البتر حتى يعافى سائر الجسد!
ضرورة المشاركة السياسية
(6) قال الشيخان: ضرورات المشاركة السياسية للحركات الإسلامية واشترط بعض الشروط منها:"أن الفصائل الفاعلة على الساحة السياسية مدعوة اليوم إلى إعادة النظر في اعتزال العمل السياسى والحزبى، وذلك في إطار التأهل للتعامل مع مرحلة مهمة من مراحل العمل الإسلامى، حيث إننا مقبلون على أوضاع وخريطة سياسية جديدة، أهم ما يميزها الصراع السياسى، كما أن قبول النظم السياسية في منطقتنا لمشاركة الإسلاميين السياسية سيصبح أمرا حتميا، وخوض غمار الصراع السياسى قد أصبح ضرورة للآتى: ـ العمل على تحكيم الشريعة وإيقاف العمل بالقوانين التى تخالفها".أهـ الشروق.
أقول: ولكم في الإخوان المسلمين ومن سلك طريقهم عبرة! فهل أفلحوا في ساحة تواجدوا فيها؟!
فهذه الشريعة أقرب وصف لها كما قال الله تعالى في محكم التنزيل (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) (الحديد:25) ، وهل ترك النظام العلمانيين الذين هم أقرب للنظام من الإسلاميين! هل تركوهم في حالهم أم اخترقوا أحزابهم السياسية وشرذموها! وصاروا أبواقاً للنظام ومعارضة مصطنعة وكتاب تقارير في جنح الظلام ضد رفاقهم في الدرب!. مشروع ثبت فشله في الجزائر والأردن ومصر وباكستان! وحتى تركيا لم يرض عنها العسكر والأمريكان إلا بعد أن تخلى أوردغان وحزبه نهائياً عن البقية الباقية من ثوابت الدين! وصرح بأنه علماني قح!
فهل يظن الشيخان أن الأنظمة القائمة ستسمح لحزب يطالبها بتطبيق الشريعة الإسلامية وإلغاء القوانين الحالية! إن هذه الفكرة تذكرني بمطلب النصرة لدى حزب التحرير الإسلامي! الذي يعرض بين فترة وأخرى على بعض قادة الجيوش في العالم نصرة حزبهم لتطبيق الخلافة!! بدون طلقة رصاصة واحدة! هكذا بكل سهولة! يستلم هؤلاء التحريريون الحكم من جيوش أسست على القمع والظلم وعلى غير هدي الإسلام!!